Thursday, June 29, 2006

إلي أميراتي العزيزات

في إطار محاولاتي المستمرة في التوثيق، والحفاظ على ما لدي من ذكريات أجد نفسي الآن و (ت) تستعد للزواج استعيد تلك اللحظة للمرة الثامنة، وأستعيد اللحظات التي استمتعت فيها بحضور الحدث السعيد وماذا كنت ارتدي، لحظة أن كانت ابنتي تبكي وأنا أمام الكنيسة انتظر (أ) وكيف كان علي الذهاب إلى المنزل وأنا أيضًا أبكي لأنني لم أكن أتخيل أنني لن أراها وهي ترتدي ثوبها الأبيض وتتأبط ذراع والدها يسلمها لعريسها، وكيف حاولت العودة مرة أخرى بصغيرتي -ذات الشهور القليلة وقتها- والتي كانت قد اعدت خطة خفية للعودة إلى المنزل ووجدت نفسي وأنا مضطرة مرة أخرى للخضوع لرغباتها والعودة. ثم خطوبة (ر) في ذلك المركب السحري والموسيقى التي اتذكرها في الخلفية وزواجها الذي لم اتمكن سوى من حضور القداس الخاص به، ثم مشاهدة الحفل بعد ذلك في منزلها (ولن انسى أغنية فارس أحلامي)، ثم خطوبة (ن) وكيف فقدت مفاتيح سيارتي في لقطة عبثية لترقد حتى الآن في قاع النيل وحالة الذهول التي أصابتني ثم تحولت لضحكات بعد ذلك، وكيف كنا جميعًا نرقص وفرحنا سويًا لفرحتها البسيطة، وزواج (م) وصغيرتي -وقد أوشكت على إكمال عامها الخامس- تحمل سلة الزهور وتسير مزهوة بنفسها، مرتبكة تنثر الزهور أمام العروسين، ورحلة الذهاب إلى مكان الحفل، ومغامرات الذهاب، والعودة واللحظات التي لم أستطع لسبب أو لآخر أن اتواجد فيها والمرة التي تواجدت فيها افتراضيًا بمشاهدتي مراسم زواج (ن) عن طريق النت وفرح (م) الذي لم أحضره ولم أشاهده بل ولم أذهب حتى الآن إلى منزلها لظروف مختلفة، ولكن لم يمنع ذلك شعوري بالفرح والسعادة لأنها أخيرًا وجدت شريكها. كلها لحظات خاصة، محفورة في ذاكرتي. وأجد نفسي وقد عدت بالذاكرة عندما تقابلنا للمرة الأولى، عندما كنت لا أزال أدرس في الجامعة وأنتن على اعتاب الدراسة الثانوية، بالزي المدرسي، الذي ارتديته أنا أيضًا في يوم من الأيام . أتذكر اجتماعاتنا، معسكراتنا، صلواتنا و(نحن ساهرون وضوضائنا)، ومشاداتنا أحيانًا، أتذكر وأتأمل خصوصية هذه العلاقة والثقة التي كانت ولازالت بيننا. لا أكتب هذا الآن لأنني بعيدة أو لأنني أشعر بالفقد أو الافتقاد، ولكنني أكتبه لإحساسي بالرضا والسعادة، لإحساسي بأنني كنت إنسانة محظوظة إلي أبعد الحدود بل وقضيت أهم الفترات في حياتي، استمتع بإحساس الصداقة والأمومة معًا، وهو الذي ساعدني على أن تصبح علاقتي بصغيرتي على ما هي عليه الآن، فقد تعلمنا معًا كيف نكون. الآن لكل منا حياتها الخاصة ومشاغلها الكثيرة، ولكنني واثقة أنه بالرغم من ذلك، بالرغم من وجود العمل والزوج والأطفال يبقى في قلب كل واحدة منا مكان خاص، مكان تحتفظ فيه بتلك اللحظات التي قضيناها معا، وبتلك الصداقة التي عند التفكير فيها أجدني، ودون أن أدري ابتسم ويرقص قلبي فرحًا.

3 comments:

Desert Rose said...

انا ايضا، ابتسم ويرقص قلبي فرحًاعندما اقرأ ما كتبت.. تحفة..

egiziana said...

استمتعت كثيرا بالتوثيق ، وعدت بالذاكرة لأيام جميلة

Anonymous said...

I share the same joy and I hold dear in my heart all those moments.
I also recall the days of your engagement and wedding with the reassurance that nothing will change and we'd keep the same occupied part in your life, house and heart, " El Autobis". I have been having those dreams of "T" at school days, going to exams, worried or not really, happy when they were over, doing all the activities together, she is my soulmate. All my prayers and blessings for a wonderful life. I smile, my heart leaps and I can't control my tears.