تخاريف ترجمة
نحاول التأمل في الموقف على مستوى أعمق الزحام لم يتغير، بل ربما ازداد وازاددت المدة التي لابد من قضائها في السيارة للوصول إلى أي مكان، واختيار الوقت بعناية، والتحايل على زيارة بعض المناطق السلوك العشوائي والعدواني للبشر لم يتغير وثقافة أنا وما بعدي الطوفان المميزة لثقافة الزحام لم تتغير
بل استطيع أن اقول إن نظرتنا نحن هي التي تغيرت ربما مشاعرنا أيضًا، تلك الرغبة في التسليم، ورؤية ما هو جميل في الأشياء بدلاً من فقد ما لنا من طاقة في التذمر على ما لايعجبنا تذكرت ما كنا نتعلمه في النشاط عن أن التغيير يبدأ بالمحبة الحل الأول لأي طفل مشاغب في الفريق هو أن تحبه عندما نحب، نرى الجانب الأفضل ويشعر الطرف الآخر بذلك وعادة، بطريقة معجزية، تتغير الأشياء أيضًا وتصبح الأمور أفضل طبعًا طريقة سهلة التنفيذ مع مجموعة مكونة من 8 رغم صعوبتها ولكن كيف يمكن لنا تطبيق ذلك على مئات البشر الذي يقابلهم المرء في حياته اليومية
هل تغيرت مصر إذن
في أي شيء أشعر بأنني لم أعد استطيع التركيز، كسيارة تبدأ بسرعتها البطيئة أولاً لتتمكن من الانطلاق فيما بعد بسرعتها العادية
كثيرًا ما تمر أيام على مثل اليوم، وكأن رأسي مليئة بالأفكار المختلفة عن موضعات مختلفة: حوارات حدثت، حوارات تمنيت حدوثها، حوارات أتوقع حدوثها. ملل!! حتى الرواية التي أقرأها أجدني أسرح مع شخوصها، والتي أحيانًا تتداخل مع تلك التي اترجمها ثم مع من أتقابل معهم عادة
أحيانًا أشعر بأنني أرغب في كتابة تلك الأفكار المشوشة، حتى أعثر على بداية الخيط، أو ربما نهايته. أجدني أسير وأتحدث مع أسرتي ولكن بداخلي أصوات كثيرة تتحدث، أصواتها عالية وأتمنى لو تخرس جميًعا لأعيش فقط اللحظة
لماذا أكتب هذا الآن، حتى هذا لا أعرفه. لمجرد أن أشرح لنفسي سبب شعوري بهذا الضياع والملل، الحادث في لحظة غريبة، ولسبب غير مفهوم
تعودت أن أفحص الاسباب والدوافع لكل شيء لسنوات طويلة، والآن أشعر بالتعب، لماذا علىّ التفكير والتحليل دائمًا وفي كل وقت، لماذا لا تحدث الأشياء لأنها حدثت بلا أي مبررات أو دوافع؟ لماذا لابد وأن يكون هناك دافع ما وراء كل التصرفات، لابد أن يأكل المرء إذا شعر بالجوع، وأن يذهب لينام إذا شعر بالنعاس أو الارهاق، وأن يتناول المسكن إذا هاجمه الألم، وأن يرد إذا وجه إليه أحدهم الحديث. لماذا إذن كل هذا؟
اليوم سأحاول ألا أبحث عن اسباب لأي شيء يحدث، وسأتعامل مع الاشياء وكأنها آتية من لا شيء: فإذا شعرت بالملل، لن اسأل نفسي الاسباب، ولكن سأعيش الحالة لأرى ماذا سيحدث بعد ذلك، وإذا سألتني صغيرتي عن أسباب أي شيء سأقول لها بإنني اليوم لا أعرف، وإذا نظر لي شريكي وسألني عن سبب النظرة التائهة، ربما ألتزم الصمت
منذ عودتي وأنا أجرى وأحاول اللحاق بالأشياء المهمة والأقل أهمية
اليوم قررت الحصول على إجازة داخليةلا أرغب في القلق على شيء
أريد أن استريح من الداخل وليس فقط من الخارج
أريد التوقف عند الأشياء والنظر إليها طويلاً
أحاول استعادة بعد الفترات التي مرت على لمجرد الامساك بها كالمعتاد ليس من الضروري ماذا سأفعل بها بعد ذلك
ولكنه كفعل التصوير بالنسبة إلى... نستعيد النظر للصور بعد فترة ونستمتع باللحظة التي
عشناها
أو حتى نستعيد لحظة الحنين
اللقطة الأولى: مصر في الصيف
اليوم كنت أتحدث مع بعض الاصدقاء عن الوضع في مصر
ووجدتني أضحك وأقول: في مصر لم أعد أفهم ماذا يحدثهذه المرة تميز التغيير بباديهات كارينا وبداية الحرائق
أنتشر نوع من الملابس لم يكن متواجد من قبل
غير ملامح الفتيات المحجبات إلى حد كبير
في المولات الملابس على كل شكل ولون
وأحترق مجلس الشورى
ورأيت الطائرات وهي تصب المياه من أعلى على حريق انقض على كل شيء
لحظة لم أستطع أن أدرك ماذا شعرت خلالها
تذكرت العروض التي حضرتها في أغلب قاعاته
وموقعه العجيب خلف محطة أتوبيس الأوبرا
ويبقى التساؤل
ماذا سيحرق بعد ذلك؟
اللقطة الثانية: مصر في البيت
واستمتعت جدًا برؤية تغيراتهم وكيف أصبحوا
أشعر أنني ببقائي هنا بعيدة أفتقد الكثير من تلك اللحظات الفارقة في حياتهم
ولكن في هذه المرة شعرت بأنني كمن حصل على فرصة لإعادة المادة
ولم يبخلوا هم على بالدروس الخصوصية لاستيعاب كل ما لم استطع حضوره
انتهت الزيارة كالمعتاد بالحزن على فراق الأهل والأحباب
ولكنني كنت قد تركت هنا الأحباب والأصدقاء أيضًا
اللقطة الثالثة: هنا مرة أخرى
عدت بكثير من الروايات
حسام فخر وحكاياته الممتعة مع حواديت الآخر
وكتاب عن العيش
عادة يكفينا لبضعة أسابيع إذا اقتصدنا في أكله
تبعث رائحته بالدفء على الجو البارد
اللقطة الأخيرة: هنا عن قرب
عدت إلى مساحة جديدة مختلفة
أبحث فيها عن نفسي واشيائي