Friday, January 06, 2012

عن الحزن اليومي

ماذا تفعل عندما تستيقظ في الصباح لتبدأ يومك، وتشعر ان الحزن الذي نمت به ازداد وتمكن منك في ساعات النوم القليلة التي سمحت لك بها نفسك من التعب.

ماذا تفعل لو شعرت بأنك على الرغم من بعدك المكاني عن الاحداث تعيش وكأنك في قلب كل شيء، بل وكأن كل شيء في قلبك

ماذا تفعل إذا كنت، بسبب بعدك عن المكان، لا تستطيع سوى الصراخ، الصراخ إلى الله، ثم الصراخ على صفحات الشبكات الاجتماعية؟

أن تبحث عن تعزية في كلمات مسجون، مظلوم، لم يرتكب شيئًا سوى انه وقف بجوار المظلوم ورفض الظلم

http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=19122011&id=c76f74ce-2e88-458c-8787-ce454b193f69

لتجد كلماته يملأها رجاء، رجاء في آخرين تمسكوا هم أيضًا بآدميتهم مثله

تستيقظ في الصباح وانت تتمنى ان يكون ما رأيته وسمعته في الأيام السابقة لم يكن سوى كابوس ولن تجده، فتجد انك تواجه ابشع منه، تحاول الهروب في فكرة أن اليوم سيكون أفضل ولا يمكن للشر الصمود أكثر من ذلك، تجده تفحش بل وبدأ ينشر كذبه، ويجد معاونين له أكثر بكثير

تهرب وتحاول ألا تتابع ما يحدث وتقول لنفسك الآن سأبتعد، لن يتغير شيء في الساعات التي سأتوقف فيها عن المتابعة تجد نفسك تبكي وتحزن من أي شيء تتذكره

تنظر إلى السماء تحاول البحث عن الرجاء في شخصه، تشعر به هو أيضًا حزين: أنا أيضًا تعرضت للظلم والقتل، من احببتهم وشفيتهم، واشفقت عليهم، قتلوني، شهدوا ضدي، خاف كل منهم على مصلحته، صدقوا قادتهم الدينيين وحكموا عليّ بالموت، أنا الذي لم أفعل شيء سوى انني احببت، لماذا تنتظرين من الكثيرين أن يفهموا، لن يفهم سوى من عرف الحق، لن يفهم سوى من كره الظلم

استرجع امسية الأمس، السيدة الفاضلة التي تعرضت للاهانة والضرب ومصرة على الاستمرار في الوقوف مع الشباب الصامد، لماذا، واتساءل، ماذا يقولون عن ضرب هذه أيضًا، لماذا ذهبت إلى التحرير، وكأن خوفنا السابق من كل ضباط الشرطة قبل سقوط السابق، أصبح مُركزًا في مكان واحد اذا ابتعدنا عنه سلمنا جميعًا

هل هذا هو الواقع؟ هل يمكن للظلم أن يضع لنفسه حدود؟؟؟؟ ألن يصل الظلم تدريجيًا إلى داخل البيوت؟

هل يمكن لآدمي أن يسمع أن هناك من يعانون كسورًا وجروحًأ من شدة الضرب ولا يتلقون العلاج

هل يمكن لتكرار القتل والسحل والتعذيب والانتهاكات أن يحولها لاشياء عادية ننساها بعد لحظات لنمارس حياتنا بشكل عادي وطبيعي؟؟؟

ولكن مازال هناك فارق بين أن يصبح ما نراه مصدرًا للحزن على الظلم وبين أن ابرر ما يقع على الآخرين من ظلم واهانات بأنه واجب لحمايتي وبأنهم يستحقوه، فارق كبير ومريع ولا يفعل شيء سوى ان يفقد كل منا آدميته، وما خُلق لأجله من أن يكون مسئولاً عن الأرض وعن سلامها

أن أسكت واوافق ولا اعترض على ما يحدث حتى في قلبي يجعلنى لا اختلف كثيرًا عن الذين يطلبون حرق الآخرين (مهما كانت اتجهاتهم) بالنار، من يتساءل إذا كانت ملابس البنت التي سُحلت أرضًا كافية، أم ارتدتها خصيصًا للتصوير، من في يوم من الأيام قالوا عمن سُحلوا في ماسبيرو انهم كانوا سيتحقون ما نالوه

وكما قالت العزيزة ريم، ارجوكم لا تجعلوا من أمانكم الخاص، وأمان أولادكم سببًا لتفقدوا آدميتكم، وأضيف أنا: سببًا لأن تصلبوه من جديد

Thursday, November 17, 2011

شجاعة طائر الحناء

لم أكن اتخيل أنه في الوقت الذي انتظر ان تبدأ التغطية الاعلامية لترجمة بندول فوكو، والذي خرج أخيرًا للنور بعد ظروف واحداث كثيرة، بل والذي أشك في أن يُقدم أحد على قراءة صفحاته السبعمائة، في وقت لا يستطيع أحد أن يتوقف ليقرأ شيء آخر سوى الجرائد ومتابعة التويتر والفيسبوك ليعرف إلى أين نحن ذاهبون، اجدني أشعر بالحزن على ترجمة أخرى قمت بها منذ بضعة أعوام ونُشرت بالفعل عام 2006 ولكنها كانت كالطفل المولود في الوقت الضائع.
في الواقع لا اعرف سبب لما آلت عليه الترجمة من مصير إلا انها لم تنل حظها في الدعاية، حيث كانت فترة نشرها هي فترة التحول من المشروع القومي للترجمة إلى المركز القومي للترجمة. ونظرًا لأنه كتاب عزيز جدًا على قلبي، حيث يتحدث عن مصر وعن الايطاليين في مصر، اشعر بأنه كتاب مسكين، قاست عليه الظروف ولم يهتم به أحد، فلم يقل له أحد أنت جيد أم سيء، ولم اشعر بمتعة من اختار عملاً اعجبه جدًا ليترجمه ويشارك به الآخرين به
أتذكر أن ما اعجبني في الرواية هي رغبة البطل في البحث عن هويته، فهو مغترب ، وُلد من أبوين إيطاليين في الاسكندرية وعاش فيها حياته كلها، لم يعرف سواها، ولكن ظلت إيطاليا هي وطنه الأول وظل يحلم بأن يجد لنفسه فيها جذورًا
في اثناء محاولاته تلك، يصاب في حادث غطس، ويقيم في المستشفى ويجد نفسه يحلم بقصة، قصة مسلسلة، يحلم بجزء منها كل يوم، قصة تعوضه عن تاريخه الضائع، قصة لا يتنهي منها في أحلامه إذ يقرر أن يستيقظ، ليحاول أن يعثر لها على نهاية في واقعه
كانت تجربة هذه الترجمة مختلفة وخاصة جدًا بالنسبة لي، ربما لأنها تتعلق في أجزاء كثيرة منها بمصر، والأسكندرية، سيوة ودير أبي مقار بل وبفلسطين، واقع أنا جزء منه، مناطق عشت فيها و أخرى كانت ولازالت حتى على بعدها جزء من واقعي اليومي وهمومه، ربما لأنها تتعرض أيضًا لجزء من تاريخ الكنيسة ومفاهيم قديمة وتأويلات، وتتعرض لما يمكن للاضطهاد والتشدد الديني أن يوقعه من ظلم على البشر وخاصة البسطاء منهم.
ربما لكل هذه الاسباب اتذكر هذه الترجمة الآن واكتب هذه الكلمات

Tuesday, November 01, 2011

العمى - المرة دي علشان علاء

اتذكر أنني منذ فترة كتبت عن رواية العمى لسراماجو
رواية أثرت فيّ جدًا عندما قرأت أجزاء منها نشرتها أخبار الأدب مترجمة منذ فترة طويلة
بحثت عن الترجمة ولم أجدها ثم بعد فترة وجدت النسخة المترجمة إلى الانجليزية
اليوم وأنا اتحدث مع ابنتي عن الرواية وجدتني أفكر في العمى المعدي
ذلك العمى الذي أصاب الملايين من المصريين في الفترة الأخيرة
في الرواية، جمعت السلطات المصابين بالعمى في محاولة مستميتة لحماية الاصحاء من تلك العدوى السريعة ووضعوهم جميعًا في شيء مثل المستوطنات/المعتقلات، يلقون لهم الطعام من مسافة بعيدة خوفًا من الاقتراب منهم، والعميان يعيشون سويًا وسط فضلاتهم، وسط نفايتهم، لا يهمهم شيء سوى البقاء، الحصول على الطعام، يصارعون بعضهم لأجله، يظلمون بعضهم لأجله، ينتظرون الموت ويخافونه في الوقت نفسه، ويكرهون من لديهم القدرة على الرؤية
في احد تلك المعتقلات، ولنتمكن نحن من رؤية ما يحدث بالداخل ترك لنا المؤلف شخصية تُبصر: زوجة دكتور العيون الذ ي اصيب بالعدوى عند فحصه حالة من المصابين بهذا النوع الغريب من العمى، حوارتهم في الداخل من اعمق الاجزاء في الرواية، حوار بين من يرى ما يحدث حوله ويرغب في المساعدة، وبين من لا يرى ومُدرك تمامًا ببصيرة لا مثيل لها ما يحدث للعميان حوله
لماذا تذكرت الرواية: بالأمس وأنا أقرأ التعليقات على خبر حبس علاء ومسيرة لا للمحاكمات العسكرية لم أتوقف في لحظة عن التساؤل
- كيف يتحول الناس إلى هذا العمى بهذه الطريقة؟ لماذا لا يستطيعون رؤية ما يحدث بالفعل
- ما الذي يؤدي إلى هذا العمى، كيف يمكن للمرء أن يرى الظلم والقتل والدهس ويُصر على العكس وعلى اتهام الضحايا
- كيف يستطيع الانسان تحمل الحياة وسط كل القاذورات التي حوله ويقبل أن يعيش ربع انسانيته فقط رغبة منه في البقاء على قيد الحياة
وأي حياة تلك وأي ضمير الذي يسمح للبشر بأن يناموا في الليل وهم يعلمون أن هناك الآلاف يعانون الظلم، وملايين الاطفال يعيشون في الشوارع يتعرضون لكل انواع الجرائم، واخرين يًدهسون ويُقتلون، وهناك من ينظم كل هذا فقط لحماية من هم في السلطة، وهناك من هو على استعداد أن يلقى بهم جميعًا في معتقلات يعيشون فيها عميان، فقط لكي يعيش هو في أمان وهمي
أي حياة تلك وأي ضمير الذي يرى في قتيل مُتهم، ويرى في شخص مدهوس تحت مدرعة بلطجي ظالم ويرى في ظلم الناس وتعذيبهم أمانه ويرى في ضرب وقتل الآخر المختلف عني في عقيدتي حق واجب
إنه بالفعل العمى، خالص تحياتي لسراماجو

Saturday, February 05, 2011

لماذا قامت الثورة؟ ثم ماذا على أن أفعل لصالح مصر

منذ فترة وأنا أتابع وأشارك وأحاول ابداء الرأي فيما يحدث في مصر عامة وميدان التحرير خاصة
وأعرف لماذا اشجع بصفة عامة وأتفاعل بالفعل مع ما يحدث من تغييرات وتخريب وحرائق ولا أنام أنا أيضًا مثل من هم يعيشون خارج مصر في الوقت الحالي، سواء خوفًا على أسرنا واصدقائنا، سواء خوفًا على من هم في التحرير وخاصة بعدما حدث في تلك الليلة الليلاء والتي كانت تنقلها الإذاعات الاجنبية وكأنها تنقل مباراة تراشق بالحجارة والنيران على الهواء مباشرة
ولكن ما أريد أن اتحدث عنه الآن هو لماذا أنا مع من يطالبون بإسقاط النظام وتفعيل ديمقراطية حقيقية في مصر
منذ أن اتيت إلى هنا وأنا أتابع ما أشعر به من تغيير في سلوكي ومن مراقبة الأوضاع حولي ولا أكف عن المقارنة بما عشته قبل أن انتقل إلى المملكة المتحدة مع اسرتي
1- اكتشفت انني كنت أخاف في البداية عند رؤية أي ضابط يقترب مني وكأنني ارتكبت جريمة مع تأكدي بعدم مخالفتي لأي شيء، لأبدأ بعد فترة في مراقبة الوضع لأعرف أنه لا داعي لهذا الشعور بالخوف فالشرطة هنا بالفعل لخدمة الشعب وبالاقتراب منهم تعلمت أنهم لا يفعلون سوى ما عليهم لحماية هذا الشعب وأخذت أحلم واتمنى وأقول لنفسي، هل يا ترى يمكن أن يحدث هذا أيضًا في مصر، أن يكون جهاز الشرطة بالفعل يعمل على خدمة المواطن وكان الأمر يبفى دائمًا لدي على مستوى التمنيات والأحلام
2- اكتشفت أن حركة المرور انسيابية وسلسة وأن سلوك الاغلبية هو احترام القانون ومحاولة الالتزام به، ووجدت أن المخالفات بالفعل تًدفع ويمكن أن يقع المرء تحت طائل القانون، لهذا يرفض الجميع سواء من الناحية الاخلاقية أو بدافع من الخوف للوقوع تحت طائلة القانون مخالفته، وأخذت اتذكر كيف كان دفع خمسة جنية لعسكرى المرور في بلدي الحبيبة يبعد عني أي مخالفة، وكيف أيضًا بزيادة المبلغ وتغيير جهة الدفع يمكن لأي حد الهروب أو التحايل على القانون، ففقد القانون كل هيبة له، وهذا في ظل الحياة (الآمنه) التي تعجب الكثيرين الذين يستخدمون ما لديهم من أموال لإيقاع الظلم على آخرين ، او للحصول على حقوق ليست لهم لأنهم في امكانهم شراء ما يريدون
3- شهدت العام الماضي كما شهد اصدقائي في الخارج في البلاد المقيمين فيها، سيمفونية الانتخابات وممارسة الديمقراطية الحقيقية، وكيف كان حال الاحزاب في محاولة للحصول على الاغلبية، وكيف سقط حزب العمال بعد فترة حكمه الطويلة وكيف وكيف وأنا اشعر بأنني في حلم ولا اصدق ما أراه لأنني لم أكن أعرف حتى بوجوده وكان لسان حالنا جميعًا "ياحلاوة ده العلام حلو والديمقراطية اللي بجد أحلى يا ولاد" وعدت أحلم بأن يحدث هذا أيضًا في بلادي
4- أرى نشاط المجتمع المدني حولي في مساعدة من ليس لهم، وكم محلات البيع بأسعار رخيصة لمساعدة من هم أقل دخلاً ويعيشون على اعانات الدولة (نعم فالدولة تتكفل هنا بأن تدفع مبلغًا شهرياً لمن لا عمل له، وللمعوقين ولفئات عديدة وتفعل ذلك لأنه مسئولية الدولة، إما توفير الأعمال أو توفير أقل دخل حتى يتمكن من الحياة بشكل كريم لحين الحصول على عمل) وأفكر كم من الملايين يفترشون الشوارع في بلدي والمؤسسات التي تعمل لصالحهم هي مؤسسات دينية أو خيرية محدودة العدد ولا يمكنها مساعدة الجميع مما يجعلني دائما اتساءل اين دور الحكومة في ذلك؟
5- أشهد التعليم وما يحدث فيه وأهمية ابداء الرأي واحترام الآخر المختلف (وهم هنا كثيرون) واتساءل وأحلم هل يمكن أن يحدث ذلك في مدارس مصر الحكومية والتي يرفضها كل من لديه أي دخل بسيط في محاولة توفير تعليم أفضل لابنائهم على الرغم من أنهم لا يسلمون من ضغط الدروس الخصوصية وفساد المنظومة وبيع الشهادات الجامعية لمن يريد الشراء، ويتخرج الأغلبية بأفكار مغلوطة عن الآخر وبلا مستقبل، وفي انتظار مستمر للوسايط والتي تضع من لا يستحقون في مراكز وتترك الكثيرين في معاناة بطالة بلا أي اعانة من الحكومة لتطلع علينا السيدة الفاضلة وزيرة القوى العاملة بتصريحات مفادها ان خريجي العلوم الانسانية عليهم البحث عن وظائف حراسة في المولات. وأنظر إلى السماء وأقول إلى متى يارب تنسانا وإلى متى يغيب العدل في البلاد
أعلم أنه ربما لا يهتم الكثيرين بكل هذا طالما هم يعيشون في أمانهم الشخصي وقادرين على العثور على احتياجاتهم الشخصية
وربما منهم من هو ناقم بالفعل على النظام وعلى الفساد وعلى دولة السلطة التي نعيش فيها ولكن لا يرغبون في الخروج لأنه بالنسبة إليهم هذا الخروج ليس في صالح الوطن واقتصاده
ولكن دعوني اقترح عليكم اجراءات عملية يمكن لاي منا أن يقوم بها لمساعدة من يحاول مساعدتنا للخروج من واقعنا المصري المؤلم من فساد وفوضى كانت بالفعل موجودة قبل الخامس والعشرين
1- أن أرفض أن أخالف القانون بدءا من أبسط الاشياء (الركن صف تاني- الركن في مكان مخالف ورشوة العسكري الغلبان- وصولاً إ لى رفض تسهيل أوراقي في المرور والمصالح الحكومية الأخرى ) وتحكيم ضميرنا فيما نقوم به، لكي يشعر الموظفون بدخولهم الحقيقية فيبدأون هم أيضًا في المطالبة بحقوقهم المشروعة
2- أن استمر في شعوري بملكيتي للشارع والممتلكات العامة فأحب بلدي بالفعل وأرفض تشويهها وامنع من يشوهها
3- أن انشر الوعي لمن حولي بحقوقهم المشروعة وبالدور الحقيقي للحكومة فهم ليسوا جزءًا من عائلتنا بل موظفين يقومون بخدمتنا في مقابل أجور ندفعها نحن من ضرائبنا
4- أن نراعي القانون ولا نطلب الوسائط
5- أن نقوم باشغالنا كما ينبغي ونرفض الاشتراك في الفساد بكل اشكاله
أشياء كثيرة أخرى يمكن اضافتها سواء في الاسباب أو الاقتراحات، ما أرجوه من أصحاب العقول الواعية واليقظة هو الأمانة في رؤية الواقع وتحكيم الضمير لما كانت تعيشه مصر من قبل وما يحاول أن يفعله كل من خرج إلى ميدان التحرير منذ الخامس والعشرين من يناير

Monday, November 29, 2010

أحاول أن أراك

الجو شديد البرودة، والحرارة تحت الصفر بسبع درجات
أجلس في المنزل احاول الاستمتاع بالدفء في داخله بعد أن رفعنا درجة حرارة التدفئة المركزية
أفكر في مساء الجمعة ومن رأيتهم يسكنون الأرصفة ويبحثون عن الدفء في أركانها
لم يكن العدد كبيرًا ولكن يكفي أن من رأيتهم وجهًا لوجه كان عددهم أكثر من عشرة أفراد
تعبر وجوههم مخيلتي وأتساءل، لماذا انتهى بهم الحال إلى سكن الطرقات، وخاصة أثنين منهم في ريعان الشباب
الأسباب مختلفة بالتأكيد
أفكر فيهم، واتمنى أن يكون الأمر كما قال أحدهم، وأنهم بالفعل يجدون لأنفسهم مأوى، غير الرصيف، في الليل
أعرف أنه مساء اليوم أيضًا يقف البعض في المكان نفسه ليشاركوهم البرد، ويقدمون لهم وجبة ساخنة ومشروب دافيء
أشكر الله على القلوب الرحيمة التي أختارت أن تقف ساعات في الصقيع لتمنح دفئًا ولو مؤقتًا لهؤلاء الأشخاص
رأيت الشباب من المتطوعين الذين فضلوا هذا العمل التطوعي عن الخروج مع الاصدقاء مساء الجمعة، أو مجرد البقاء في الدفء وصحبة الانترنت
أتطلع إلى المرة القادمة التي سأقدم لهم فيها القهوة وأضع فيها بعض الحليب والسكر، وأنا أنظر إليهم وأحاول أن أراك في كل واحد منهم

Wednesday, January 27, 2010

تخاريف ترجمة

انتهى اليوم قبل أن ادرك بدايته
لم اشعر كيف تحركت الساعة من التاسعة إلي الثانية عشر... وكأن أحدهم سرق الوقت وبدده.
أقرأ وأعيد قراءة العبارة، ولا أجد لها سوى ذلك المعنى: لابد وأن أشعر بالسلام الآن: ألم يقل أحدهم إن الخلاص يتم عندما يصل الإنسان إلى المعرفة الكاملة...
أعيد القراءة: لابد: ماذا تعني الكلمة، إنها نتيجة حتمية، هذا ما يجب أن يحدث. وماذا إذ لم يحدث؟ هل هذا معناه أن من لم يحدث له هذا شخص ... ولابد!!! أضحك... طالما تسببت لي الاحكام المطلقة بنوع من القلق... من يمكنه أن يقول "لابد"... وعلى أي شيء!!! والشيء المخيف أن العبارة تزداد رعبًا... فالنتيجة التي "لابد" من الوصول إليها هي "الشعور بالسلام"، ولكن ما هو هذا الشعور بالسلام؟ وكيف يشعر المرء أنه يشعر بالسلام؟ ما هي مظاهر الشعور بالسلام التي يمكن أن تحدث لشخص يشعر بالسلام؟؟؟ أن يبتسم في نومه؟ ألا يخشى ما كان يخشاه في الماضي بعد تغلغل هذا الشعور الجديد إلى قلبه؟ وهل الشعور بالسلام ينبع من القلب أم من العقل!!! ما هو بالفعل تعريف السلام؟؟؟ الآن أفكر في تركيبات السلام: السلام العادل، السلام الشامل، السلام الكامل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والسلام عليكم!!!!! ويا سلام يا سلام على الشعور بالسلام.... لا فائدة... لن أنته قط من هذه العبارة....
ولكن الأدهى هو ما يلي هذا: إن الخلاص يتم.... الخلاص... أتوقف كثيرًا... أكثر من السلام... أخاف من تلك العبارات التي تبدو جميلة ورنانة ومتكررة أيضًا، ربما ينقلها البعض ويُعجب برنينها، يزين بها المؤلفين كتبهم والتي في واقع الأمر لا تمت للحياة... للحقيقة بأي صلة... إذ أنها مرتبطة "بالمعرفة الكاملة" .... وما هي إذن المعرفة الكاملة.... ! يبدو أنني توقفت أمام هذه العبارة فترة من الوقت لم أدر خلالها ما ضاع فيها... توقف كل شيء حولي إلا الزمن... المعرفة لا تؤدي إلى السلام، المعرفة تؤدي إلى مزيد من الحيرة ومزيد من الرغبة في المعرفة. المعرفة تقود للبحث عن أنواع المعارف الأخرى والتي أحيانًا تقود إلى زعزعة المعرفة الأولى، أو إلى معارف أخرى لا متناهية... هل توجد معرفة كاملة، ومن ذا الذي يملك المعرفة؟؟؟
أشعر بمرارة شديدة، هل بمثل هذه الاحكام المطلقة التي لا تمت للحقيقة بصلة تنتهي الرواية؟؟؟ ولكن لا... تنتهي بالحيرة التي لابد أن تنتهي بها، تنتهي بالحيرة التي يعيش فيها كل منا... أشعر بالألفة عندما أجد حولي من يشعر بالحيرة، وكثيرًا ما يصيبني القلق من الواثقين حولي... من يدلي بدلوه في الأشياء بثقة العالم ببواطن الأمور... انظر واتساءل كيف يا ترى يمكن للمرء أن يكون على هذه الدرجة الكبيرة من الثقة في النتائج إذا كانت المعطيات في أغلب الأوقات نسبية....
لا أرغب في الخوض أكثر في هذه الفكرة... معضلات فكرية لن تؤدي إلا لمعوقات في مسيرة الحياة اليومية السلمية!!!!!!! أتعاطف مع الراوي وأشعر بالحزن لأني أشهد لحظات انتظاره الموت بلا حيلة، وبلا أي طريقة للهروب... اتساءل إذا كان في امكان المؤلف أن يخلصه!!! ولكنني أقول لنفسي هذا أفضل الحلول وإلا كنت وجدت نفسي أمام تسعمائة صفحة بدلاً من الستمائة والثمانين.
ادرك الآن أن الراوي وصديقيه، الشخصيات الثلاثة الأساسية في الرواية، والتي عبثت مع التاريخ، كان مصيرها الموت، من يبقى على قيد الحياة هم الأشرار، ولكنهم أشرار مخدوعون، قيلت لهم حقائق مختلفة وصدقوها، لن يكفوا عن خداع أنفسهم، عن أختلاق حقائق تؤكد وجودهم، ذلك الوجود الذي سيفقد كل معنى له في وجود حقيقة...أي حقيقة مختلفة عن "الحقيقة" الخاصة بهم!!
كم من الحقائق يمكن للمرء أن يختلق ليبرر وجوده!!!!!!!! إلى أي مدى، وحتى متى يمكن للمرء أن يعيش في قصة أختلقها ليعيش بداخلها؟؟؟؟ هل سأنتهي بالفعل من هذا الكتاب؟ وهل أرغب في هذا؟؟ أم أنني استمتع بهذا العمل اللانهائي؟؟؟ في حقيقة كوني أحاول الانتهاء منه!!!!!!!

Free Hit Counters
Hit Counter
Call for Peace & Openness ãêá ÊæÔéÁ åÏèæÉ