Saturday, July 22, 2006

في محاولة بسيطة لتحرير لبنان وفلسطين

Posted by Picasa نتوجه في الصباح إلى محطة المترو. في مساء الليلة السابقة أعدت صغيرتنا لوحة صغيرة كتبت عليها بالإنجليزية: أوقفوا الحرب، بعد أن
شرحنا لها ما يحدث واخبرناها أننا سنذهب معًا إلي مسيرة في وسط البلد ضد الحرب أمام المحطة نتقابل مع (م) المصرية، و(ك) الإنجليزي، يرتديان تي شيرتات عليها علم فلسطين ويمسكان بعلم كبير، (ك) معه أشياء أخرى لزوم المظاهرة، ينظر إلى صغيرتي ويبتسم وهو يقرأ اللوحة التي أعدتها ثم يضع فوق كتفيها كوفية فلسطين ثم نتجه نحو صديق آخر من أسبانيا، هو أيضًا معه ابنه الصغير، والذي عمره مثل صغيرتي سبعة أعوام تقريبًا. نتحدث قليلاً ثم تستقبل "م" مكالمة من (د) صديقنا اليوناني، يسأل أين التجمع وتخبره امام مقر البي بي سي

نصل قبل ميعاد انطلاق المسيرة ببضعة دقائق، على الرصيف العديد من الهيئات المشتركة في إعداد المظاهرة، اللافتات والأعلام مُعدة ويمكن لأي شخص اختيار ما يريد ليحمله، لافتات ضد الحرب، لافتات تدعو لتحرير فلسطين، أعلام فلسطين، ولا ألمح أعلام لبنان. ابنتي تريد حمل لافتة خشبية مكتوب عليها لا للحرب على لبنان، لا للحرب على فلسطين، وتترك لي لافتتها البدائية لأحملها، وتمسك البوق الصغير وتنتهي كوفية فلسطين فوق كتفي. أنظر إلى قوات الأمن المتراصة بذعر، يبتسم زوجي ويقول إنهم هنا لحماية المتظاهرين. أتركه وأتجول مع ابنتي لأنظر إلي التيارات المختلفة، الوجود الفلسطيني يفوق أي وجود آخر، ومازالت أرى الأعلام فلسطينية فقط، ومازلت أبحث عن علم لبنان. تتصاعد أصوات مخالفة فجأة من على الرصيف المقابل، ويفاجىء المتظاهرين بوجود حشد اسرائيلي على الرصيف المقابل يحمل لافتات لم أستطع سوى أن أميز حرروا غزة، ولأول وهلة تخيلت أنهم من أسرائيلي اليسار الرافضين للحرب أيضًا، ثم قال صديقنا: كتبوا على لافتاتهم: حرروا غزة من حماس، حرروا لبنان من حزب الله (وبراءة الاطفال في عيونهم، وكأنهم أبرياء من دماء المئات)، تصاعدت الصيحات والشرطة تقف في المنتصف بين الفريقين، وتعالت الهتافات، وبدأ المنظمين بمكبرات الصوت هجومًا على البي بي سي

Shame on You BBC

ثم أخذوا يشرحون كيف أنهم يخفون الحقائق على المواطنين ولا يعرضون حقيقة ما تفعله اسرائيل بالمدنيين، وأخذوا يرفضون ويطالبون بحقوقهم في معرفة الحقيقة، ويذكرونهم أنهم يدفعون لهم سنويًا مقابل مشاهدة قنواتهم الكاذبة (وهنا لا يقصدون الضرائب، هنا يدفع المواطن بالفعل سنويًا مبلغًا حوالي مائة جنيه استرليني في مقابل مشاهدة قنوات التلفزبون العادية) يمر علينا المنظمين ويعلنون بداية المسيرة، ستسير في وسط البلد مرورًا بميدان سان بيتر لنتوقف أمام مبنى البلدية. أنظر خلفي اجد الأعداد في تزايد، تبدأ الهتافات

Free Free Palestine

Free Free Lebanon

One two three four : Occupation no more

Five six seven eight: Israel is a racist state

Down Down Israel

نهتف جميعًا بأعلى ما لدينا من صوت، وتنفخ ابنتي تارة في بوقها الصعبر، وتارة أخرى تصيح وهي ترفع لافتاتها تسير بجواري سيدة انجليزية، تبحث عن مصدر صوت البوق العالي، وعندما تجده في يدها الصغيرة تبتسم وتنظر إلى وتقول: على أنا أيضًا أن أحضر معي أحفادي في المرة القادمة، يجب أن يدركوا من الآن ما يحدث حولهم. الهتافات ما زالت تركز على فلسطين، ويحاول البعض ذكر لبنان أيضًا. ولكن الشعور بالقهر يصبح واحد والشعور بالرغبة في الصراخ ورفض العنف يوحد صرخات الجميع. يتوقف من على الرصيف لينظروا إلينا، منهم من ينظر بتعاطف ومنهم من ينظر إلينا باستنكار.

نظمت الشرطة المظاهرة بحيث حولت طريق السيارات وتركوا لنا الطريق خال نسير فيه، لم أشعر أننا نعرقل حركة المرور، ووصلنا بسرعة، وأمام التمثال الكبير، وقف الجميع، وظهرت أخيرًا أعلام لبنان، وبدأ الحديث. وأدركت أن لكل من هؤلاء المنظمبن، سواء كان اتحاد الطلبة أو هيئة سياسية، مندوب سيتحدث نيابة عنهم. وأثناء الحديث تعالت أصوات هتافات من الخلف، فمازالت المجموعة الإسرائيلية تحاول الشوشرة، ولكن لم يكن لوجودها تأثير كبير فكان على كل متحدث الصياح بصوت أقوى لتوصيل رسالته، منهم من تحدث مرة أخرى عن وسائل الإعلام الغربية، ومن دعا لمظاهرات أخرى قادمة وزعوا علينا بالفعل مواعيدها، منهم من أخذ يسب بوش وبلير والمجتمع الدولي، بل وتحدثت إسرائيلية من اليسار وأخذت تندد بالحرب، وبقرار الهجوم على غزة ولبنان وقالت بالحرف الواحد إنها تشعر بالخزي والعار مما يفعله الإسرائيليين في المدنيين الأبرياء.

تعبت صغيرتي وكان علينا العودة إلى المنزل لنتابع مرة أخرى ما يحدث والسؤال المعتاد يصرخ بداخلي: هل هناك فائدة من كل هذا؟ هل سيغير ما نفعله من شيء؟ ولكن يبقى الشعور البسيط بأننا حاولنا، ولو محاولة بسيطة، عمل شيء ما...

1 comment:

Sameh said...

عذب مشهد الصغيرة وهي تنفخ بوقها، ولا يوازيه حلاوة سوي حنظلة فى صورة ناجى العلى وهو يهدى وردة لبيروت المكلومة.