Monday, February 10, 2014

أنا كويسة


كلمة ترددها على نفسها لتسمعها هي قبل أي شخص آخر 
تقولها وهي لا تعرف
تقولها وليست متأكدة منها تمام التأكد 

تعبر عن سعادتها كثيرًا بأختياراتها 
تستطيع أن تقنع الجميع انها اتخذت هذا الاختيار وهذا المسار واسباب ذلك
 وتقف بثقة تعدد الأسباب 
ولكن في أوقات أخرى 
تجد نفسها أمام شخص آخر 

تتساءل إذا كانت تعرف نفسها خير معرفة

تقترب من أعماقها لترفع الغطاء 
لتجدها قابعة هناك 
تلك الطفلة الصغيرة التي تبحث عن مكان لتختبئ فيه 
تتذكر مشهد ترجمته في يوم ما 
عن طفلة تقبع في قبو، تختبىئ من القتل والدماء 
تختبىء من مواجهة الواقع 
فهي تحب وضع الاستقرار هذا 
متقوقعة حول نفسها، متخذة وضع الجنين في بطن امه 
حيث الأمان الحقيقي 
داخل الرحم 

حيث لا حاجة للخروج 

Tuesday, May 21, 2013

لحن من الماضي


تبحث في صندوق الدنيا عن جزء من الماضي
جزء لا تتذكر ملامحه جيدًا ولكنه جزء تحاول أن تتمسك به
جزء طالما غمر بالسعادة قلبها
الاغاني لم يتبق منها سوى اللحن
لحن تتردد احدى جمله، ربما بأكمله ليملأ وجدانها طربًا وخيالها صورًا
لحن بمجرد أن يتبادر إلى الذهن تبتعد كل الالحان الأخرى لتفسح له مكانًا
يستحضر فترة سعيدة مليئة بالاحلام
كانت فيها الساحرات يطرن بمقشاتهن كما كان يحلو لهن
كانت فيها الاحلام بلا حدود، وبلا توقف 
والضحكات عالية من القلب،  وكان البكاء من عمق الحزن، عزيز 
كانت الصداقات حقيقية والمحبة لا تسقط أبدًا
تعثر على اللحن
تسعد على الرغم من انها لا تتذكر الكلمات
وما هي أهمية الكلمات؟ 
تبدأ الوجوه في التدفق أمامها، والمواقف 
يفرحها تذكر الوجوه على الرغم من صعوبة تذكر الاسماء
ترسم المواقف ضحكة على وجهها تبقى لثوان

للماضي لحن جميل، صادق، يحمل أمل وسعادة تبعد لدقائق عبث الحاضر 


Saturday, January 12, 2013

لو يوم ضاع منا الحلم!!!

 كل مرة
نذهب إلى هناك نشعر عند العودة ان شيء ما يحدث 
لا استطيع ان احدد هوية هذا الشيء ولا ما يحدث بالتحديد
ربما لأن العودة هذه المرة تزامنت مع بداية العام 

أهو البحث عن بدايات جديدة 
أم البحث عن روايات قديمة 
هذه المرة مثل مرات اخرى كان للأوراق والكتب مكانها ووقتها في الرحلة
فأنا أعود لأبحث "بين دفاتري القديمة
ربما في محاولة للعثور على شيء اعيد نشره
أو للبحث عن شيء نسيته في نفسي 

هذه المرة وجدت اشياء كنت اعرف انها موجودة ولكن لم تمتد يدي إليها قبل هذه المرة 
كشكول تأملاتي القديم 
كشكول كانت مرشدتي تسألني من خلاله اسئلة لأجيب عنها وأعرف ماذا انوي أن أفعل فيما تبقى لي من أيام 

عثرت أيضًا على نسخة من ترجمة كنت أفكر فيها كثيرًا
ماذا يفعل الانسان إذا فقد الحلم
هل الحلم شيء لابد أن يرتبط بالشخص أو يمكن للمرء أن يكتفي بأن يحلم للآخرين 
ماذا عن الحلم الشخصي 

 اسمع الآن إلى صوت الراوي في مسرحية جمعية الصعيد تيجي نبني بيت وهو يسأل: وان يوم ضاع منا الحلم 

انظر حولي في طرقات القاهرة وأجد الناس وقد اصابهم الوجوم وظهر عليهم الحزن
اتذكر مايكل في قصة القلب السمين، كانت والدته دائمًا حزينة ومهمومة، كانت تقلق على وزنه ولا تعيره اهتمام إلا بسبب هذا الموضوع 
نقلته إلى مصحة خاصة لعلاج الوزن الزائد في الجسم 
في مغامرته اثناء محاولته العودة إلى المنزل يكتشف مايكل أن "الكبار" يشعرون بالاكتئاب والحزن ولا يستمتعون بحياتهم لأن هناك وحشًا يعيش في أعماق المياه يتغذى على احلامهم. عندما يفقد المرء الحلم يفقد اسباب الحياة، يفقد القدرة على الفرح، يفقد الأمل في المستقبل

ينجح مايكل في مهمته، ينام الوحش وينفجر وتعود الاحلام إلى اصحابها، وتعود ضحكة أم مايكل إليها ورغبتها في اللعب مع ابنها، وقضاء وقت مسلي معه بعيدًا عن التعليمات والغضب 

تُرى هل يعود الحلم إلى سكان مصر مرة أخرى، هل سيتمكن طفل مثل مايكل من القضاء على الوحش الشرير القابع لهم في قاع البحر ليعيد إليهم احلامهم التي يعيش ويتغذى عليها هذا الوحش 

احيانًا يكون الوحش هو "الاستقرار"، عدم الرغبة في التغيير، الاكتفاء بأحلام تحققت وعدم الرغبة في مغامرات جديدة، عدم الرغبة في التغيير 

تُرى بماذا سأحلم اليوم؟ 


Wednesday, May 16, 2012

في طريق العودة

انتهى الدرس مثل كل أسبوع وخرجنا لنبدأ رحلة العودة
أقود السيارة في الطريق، تجلس بجانبي تقول لي إنها تشعر بالتعب وأعلم انها في لحظات مثل هذه تحب أن تلتزم الصمت. أحترم هذا وأصمت

انظر إلى الطريق وأشعر بأنني في طريق لا اعرفه، طريق غريب، افكر لوهلة ان استنجد بابنتي الجالسة بجواري لمقاومة شعور الضياع هذا، ولكنني افضل الصمت، فهي لم تلحظ أي شيء، فالشعور بالتأكيد خاص بي وحدي 

تبدأ الحوارات المعتادة في رأسي، وكأننا مجموعة قررت دخول حلقة مناقشة
ربما لأنني قضيت الدقائق الماضية مندمجة في رواية فشير ومع عدنان في شوارع واشنطن والمدرسة والحديقة، ومازلت تلك الصور عالقة في ذاكرتي نقلتها معي إلى أرض الواقع
ربما لأنني قضيت اليوم كله أقرأ في الترجمة الجديدة واتجول بين لاهاي وكابول وجبال الهيمالايا وتسبب ذلك في خلق أماكن ومناظر مختلفة في رأسي
ربما، ربما!!

ولكن هل نحن بالفعل في طريقنا إلى المنزل وهل هذا هو الطريق الصحيح
أسألها كيف تشعر محاولة لأنزل بنفسي مرة أخرى إلى أرض الواقع، وانسى ما افكر فيه
ولكنني في طريق مختلف
اكثر جمالاً واتساعًا على الرغم من أنني لم أغير مساري المعتاد
ماذا حدث؟

ادرك فجأة وأنا أحاول التعرف بتركيز على ملامح الطريق لأجد فيه شيء ما أعرفه، بأنها الإضاءة، فالشمس ساطعة على غير العادة، والسماء أيضًا صافية، عنصران لا يتوفران كثيرًا في هذا البلد في هذه الساعة 

أجل تسببت الإضاءة القوية في اتساع الطريق، وتغير لون الأخضر الذي يكسو الاشجار
وكأنني في طريق آخر مختلف
يا للعجب
كم من الأشياء تتغير في حياتنا بسبب الإضاءة بسبب النور والشمس
بسبب وضوح الرؤية

الطريق لم يتغير 
بل الضوء الواقع على نظري
:)

Friday, January 06, 2012

عن الحزن اليومي

ماذا تفعل عندما تستيقظ في الصباح لتبدأ يومك، وتشعر ان الحزن الذي نمت به ازداد وتمكن منك في ساعات النوم القليلة التي سمحت لك بها نفسك من التعب.

ماذا تفعل لو شعرت بأنك على الرغم من بعدك المكاني عن الاحداث تعيش وكأنك في قلب كل شيء، بل وكأن كل شيء في قلبك

ماذا تفعل إذا كنت، بسبب بعدك عن المكان، لا تستطيع سوى الصراخ، الصراخ إلى الله، ثم الصراخ على صفحات الشبكات الاجتماعية؟

أن تبحث عن تعزية في كلمات مسجون، مظلوم، لم يرتكب شيئًا سوى انه وقف بجوار المظلوم ورفض الظلم

http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=19122011&id=c76f74ce-2e88-458c-8787-ce454b193f69

لتجد كلماته يملأها رجاء، رجاء في آخرين تمسكوا هم أيضًا بآدميتهم مثله

تستيقظ في الصباح وانت تتمنى ان يكون ما رأيته وسمعته في الأيام السابقة لم يكن سوى كابوس ولن تجده، فتجد انك تواجه ابشع منه، تحاول الهروب في فكرة أن اليوم سيكون أفضل ولا يمكن للشر الصمود أكثر من ذلك، تجده تفحش بل وبدأ ينشر كذبه، ويجد معاونين له أكثر بكثير

تهرب وتحاول ألا تتابع ما يحدث وتقول لنفسك الآن سأبتعد، لن يتغير شيء في الساعات التي سأتوقف فيها عن المتابعة تجد نفسك تبكي وتحزن من أي شيء تتذكره

تنظر إلى السماء تحاول البحث عن الرجاء في شخصه، تشعر به هو أيضًا حزين: أنا أيضًا تعرضت للظلم والقتل، من احببتهم وشفيتهم، واشفقت عليهم، قتلوني، شهدوا ضدي، خاف كل منهم على مصلحته، صدقوا قادتهم الدينيين وحكموا عليّ بالموت، أنا الذي لم أفعل شيء سوى انني احببت، لماذا تنتظرين من الكثيرين أن يفهموا، لن يفهم سوى من عرف الحق، لن يفهم سوى من كره الظلم

استرجع امسية الأمس، السيدة الفاضلة التي تعرضت للاهانة والضرب ومصرة على الاستمرار في الوقوف مع الشباب الصامد، لماذا، واتساءل، ماذا يقولون عن ضرب هذه أيضًا، لماذا ذهبت إلى التحرير، وكأن خوفنا السابق من كل ضباط الشرطة قبل سقوط السابق، أصبح مُركزًا في مكان واحد اذا ابتعدنا عنه سلمنا جميعًا

هل هذا هو الواقع؟ هل يمكن للظلم أن يضع لنفسه حدود؟؟؟؟ ألن يصل الظلم تدريجيًا إلى داخل البيوت؟

هل يمكن لآدمي أن يسمع أن هناك من يعانون كسورًا وجروحًأ من شدة الضرب ولا يتلقون العلاج

هل يمكن لتكرار القتل والسحل والتعذيب والانتهاكات أن يحولها لاشياء عادية ننساها بعد لحظات لنمارس حياتنا بشكل عادي وطبيعي؟؟؟

ولكن مازال هناك فارق بين أن يصبح ما نراه مصدرًا للحزن على الظلم وبين أن ابرر ما يقع على الآخرين من ظلم واهانات بأنه واجب لحمايتي وبأنهم يستحقوه، فارق كبير ومريع ولا يفعل شيء سوى ان يفقد كل منا آدميته، وما خُلق لأجله من أن يكون مسئولاً عن الأرض وعن سلامها

أن أسكت واوافق ولا اعترض على ما يحدث حتى في قلبي يجعلنى لا اختلف كثيرًا عن الذين يطلبون حرق الآخرين (مهما كانت اتجهاتهم) بالنار، من يتساءل إذا كانت ملابس البنت التي سُحلت أرضًا كافية، أم ارتدتها خصيصًا للتصوير، من في يوم من الأيام قالوا عمن سُحلوا في ماسبيرو انهم كانوا سيتحقون ما نالوه

وكما قالت العزيزة ريم، ارجوكم لا تجعلوا من أمانكم الخاص، وأمان أولادكم سببًا لتفقدوا آدميتكم، وأضيف أنا: سببًا لأن تصلبوه من جديد

Thursday, November 17, 2011

شجاعة طائر الحناء

لم أكن اتخيل أنه في الوقت الذي انتظر ان تبدأ التغطية الاعلامية لترجمة بندول فوكو، والذي خرج أخيرًا للنور بعد ظروف واحداث كثيرة، بل والذي أشك في أن يُقدم أحد على قراءة صفحاته السبعمائة، في وقت لا يستطيع أحد أن يتوقف ليقرأ شيء آخر سوى الجرائد ومتابعة التويتر والفيسبوك ليعرف إلى أين نحن ذاهبون، اجدني أشعر بالحزن على ترجمة أخرى قمت بها منذ بضعة أعوام ونُشرت بالفعل عام 2006 ولكنها كانت كالطفل المولود في الوقت الضائع.
في الواقع لا اعرف سبب لما آلت عليه الترجمة من مصير إلا انها لم تنل حظها في الدعاية، حيث كانت فترة نشرها هي فترة التحول من المشروع القومي للترجمة إلى المركز القومي للترجمة. ونظرًا لأنه كتاب عزيز جدًا على قلبي، حيث يتحدث عن مصر وعن الايطاليين في مصر، اشعر بأنه كتاب مسكين، قاست عليه الظروف ولم يهتم به أحد، فلم يقل له أحد أنت جيد أم سيء، ولم اشعر بمتعة من اختار عملاً اعجبه جدًا ليترجمه ويشارك به الآخرين به
أتذكر أن ما اعجبني في الرواية هي رغبة البطل في البحث عن هويته، فهو مغترب ، وُلد من أبوين إيطاليين في الاسكندرية وعاش فيها حياته كلها، لم يعرف سواها، ولكن ظلت إيطاليا هي وطنه الأول وظل يحلم بأن يجد لنفسه فيها جذورًا
في اثناء محاولاته تلك، يصاب في حادث غطس، ويقيم في المستشفى ويجد نفسه يحلم بقصة، قصة مسلسلة، يحلم بجزء منها كل يوم، قصة تعوضه عن تاريخه الضائع، قصة لا يتنهي منها في أحلامه إذ يقرر أن يستيقظ، ليحاول أن يعثر لها على نهاية في واقعه
كانت تجربة هذه الترجمة مختلفة وخاصة جدًا بالنسبة لي، ربما لأنها تتعلق في أجزاء كثيرة منها بمصر، والأسكندرية، سيوة ودير أبي مقار بل وبفلسطين، واقع أنا جزء منه، مناطق عشت فيها و أخرى كانت ولازالت حتى على بعدها جزء من واقعي اليومي وهمومه، ربما لأنها تتعرض أيضًا لجزء من تاريخ الكنيسة ومفاهيم قديمة وتأويلات، وتتعرض لما يمكن للاضطهاد والتشدد الديني أن يوقعه من ظلم على البشر وخاصة البسطاء منهم.
ربما لكل هذه الاسباب اتذكر هذه الترجمة الآن واكتب هذه الكلمات