Monday, November 29, 2010

أحاول أن أراك

الجو شديد البرودة، والحرارة تحت الصفر بسبع درجات
أجلس في المنزل احاول الاستمتاع بالدفء في داخله بعد أن رفعنا درجة حرارة التدفئة المركزية
أفكر في مساء الجمعة ومن رأيتهم يسكنون الأرصفة ويبحثون عن الدفء في أركانها
لم يكن العدد كبيرًا ولكن يكفي أن من رأيتهم وجهًا لوجه كان عددهم أكثر من عشرة أفراد
تعبر وجوههم مخيلتي وأتساءل، لماذا انتهى بهم الحال إلى سكن الطرقات، وخاصة أثنين منهم في ريعان الشباب
الأسباب مختلفة بالتأكيد
أفكر فيهم، واتمنى أن يكون الأمر كما قال أحدهم، وأنهم بالفعل يجدون لأنفسهم مأوى، غير الرصيف، في الليل
أعرف أنه مساء اليوم أيضًا يقف البعض في المكان نفسه ليشاركوهم البرد، ويقدمون لهم وجبة ساخنة ومشروب دافيء
أشكر الله على القلوب الرحيمة التي أختارت أن تقف ساعات في الصقيع لتمنح دفئًا ولو مؤقتًا لهؤلاء الأشخاص
رأيت الشباب من المتطوعين الذين فضلوا هذا العمل التطوعي عن الخروج مع الاصدقاء مساء الجمعة، أو مجرد البقاء في الدفء وصحبة الانترنت
أتطلع إلى المرة القادمة التي سأقدم لهم فيها القهوة وأضع فيها بعض الحليب والسكر، وأنا أنظر إليهم وأحاول أن أراك في كل واحد منهم

Wednesday, January 27, 2010

تخاريف ترجمة

انتهى اليوم قبل أن ادرك بدايته
لم اشعر كيف تحركت الساعة من التاسعة إلي الثانية عشر... وكأن أحدهم سرق الوقت وبدده.
أقرأ وأعيد قراءة العبارة، ولا أجد لها سوى ذلك المعنى: لابد وأن أشعر بالسلام الآن: ألم يقل أحدهم إن الخلاص يتم عندما يصل الإنسان إلى المعرفة الكاملة...
أعيد القراءة: لابد: ماذا تعني الكلمة، إنها نتيجة حتمية، هذا ما يجب أن يحدث. وماذا إذ لم يحدث؟ هل هذا معناه أن من لم يحدث له هذا شخص ... ولابد!!! أضحك... طالما تسببت لي الاحكام المطلقة بنوع من القلق... من يمكنه أن يقول "لابد"... وعلى أي شيء!!! والشيء المخيف أن العبارة تزداد رعبًا... فالنتيجة التي "لابد" من الوصول إليها هي "الشعور بالسلام"، ولكن ما هو هذا الشعور بالسلام؟ وكيف يشعر المرء أنه يشعر بالسلام؟ ما هي مظاهر الشعور بالسلام التي يمكن أن تحدث لشخص يشعر بالسلام؟؟؟ أن يبتسم في نومه؟ ألا يخشى ما كان يخشاه في الماضي بعد تغلغل هذا الشعور الجديد إلى قلبه؟ وهل الشعور بالسلام ينبع من القلب أم من العقل!!! ما هو بالفعل تعريف السلام؟؟؟ الآن أفكر في تركيبات السلام: السلام العادل، السلام الشامل، السلام الكامل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والسلام عليكم!!!!! ويا سلام يا سلام على الشعور بالسلام.... لا فائدة... لن أنته قط من هذه العبارة....
ولكن الأدهى هو ما يلي هذا: إن الخلاص يتم.... الخلاص... أتوقف كثيرًا... أكثر من السلام... أخاف من تلك العبارات التي تبدو جميلة ورنانة ومتكررة أيضًا، ربما ينقلها البعض ويُعجب برنينها، يزين بها المؤلفين كتبهم والتي في واقع الأمر لا تمت للحياة... للحقيقة بأي صلة... إذ أنها مرتبطة "بالمعرفة الكاملة" .... وما هي إذن المعرفة الكاملة.... ! يبدو أنني توقفت أمام هذه العبارة فترة من الوقت لم أدر خلالها ما ضاع فيها... توقف كل شيء حولي إلا الزمن... المعرفة لا تؤدي إلى السلام، المعرفة تؤدي إلى مزيد من الحيرة ومزيد من الرغبة في المعرفة. المعرفة تقود للبحث عن أنواع المعارف الأخرى والتي أحيانًا تقود إلى زعزعة المعرفة الأولى، أو إلى معارف أخرى لا متناهية... هل توجد معرفة كاملة، ومن ذا الذي يملك المعرفة؟؟؟
أشعر بمرارة شديدة، هل بمثل هذه الاحكام المطلقة التي لا تمت للحقيقة بصلة تنتهي الرواية؟؟؟ ولكن لا... تنتهي بالحيرة التي لابد أن تنتهي بها، تنتهي بالحيرة التي يعيش فيها كل منا... أشعر بالألفة عندما أجد حولي من يشعر بالحيرة، وكثيرًا ما يصيبني القلق من الواثقين حولي... من يدلي بدلوه في الأشياء بثقة العالم ببواطن الأمور... انظر واتساءل كيف يا ترى يمكن للمرء أن يكون على هذه الدرجة الكبيرة من الثقة في النتائج إذا كانت المعطيات في أغلب الأوقات نسبية....
لا أرغب في الخوض أكثر في هذه الفكرة... معضلات فكرية لن تؤدي إلا لمعوقات في مسيرة الحياة اليومية السلمية!!!!!!! أتعاطف مع الراوي وأشعر بالحزن لأني أشهد لحظات انتظاره الموت بلا حيلة، وبلا أي طريقة للهروب... اتساءل إذا كان في امكان المؤلف أن يخلصه!!! ولكنني أقول لنفسي هذا أفضل الحلول وإلا كنت وجدت نفسي أمام تسعمائة صفحة بدلاً من الستمائة والثمانين.
ادرك الآن أن الراوي وصديقيه، الشخصيات الثلاثة الأساسية في الرواية، والتي عبثت مع التاريخ، كان مصيرها الموت، من يبقى على قيد الحياة هم الأشرار، ولكنهم أشرار مخدوعون، قيلت لهم حقائق مختلفة وصدقوها، لن يكفوا عن خداع أنفسهم، عن أختلاق حقائق تؤكد وجودهم، ذلك الوجود الذي سيفقد كل معنى له في وجود حقيقة...أي حقيقة مختلفة عن "الحقيقة" الخاصة بهم!!
كم من الحقائق يمكن للمرء أن يختلق ليبرر وجوده!!!!!!!! إلى أي مدى، وحتى متى يمكن للمرء أن يعيش في قصة أختلقها ليعيش بداخلها؟؟؟؟ هل سأنتهي بالفعل من هذا الكتاب؟ وهل أرغب في هذا؟؟ أم أنني استمتع بهذا العمل اللانهائي؟؟؟ في حقيقة كوني أحاول الانتهاء منه!!!!!!!

Saturday, April 25, 2009

هل تغيرت؟؟

عدنا كالعادة بصعوبة لنبدأ الحياة في بلاد الغربة الباردة بعد العودة من أرض المحروسة لسان حالنا يردد: كانت الزيارة هذه المرة مختلفة لم نتذمر على أي الزحام أو التغييرات السلبية التي نلاحظها بعين البعيد التي تلتقط أي تغيير، او بعين من نسى ما كان موجود بالفعل نردد أننا استمتعنا بمن لم نتمكن من رؤيتهم منذ فترة وأعدنا بعض الروابط المفقودة لفترة كانت لقاءات معظمها سريعة، ولكن لسان حالنا يردد: احسن من بلاش

نحاول التأمل في الموقف على مستوى أعمق الزحام لم يتغير، بل ربما ازداد وازاددت المدة التي لابد من قضائها في السيارة للوصول إلى أي مكان، واختيار الوقت بعناية، والتحايل على زيارة بعض المناطق السلوك العشوائي والعدواني للبشر لم يتغير وثقافة أنا وما بعدي الطوفان المميزة لثقافة الزحام لم تتغير

بل استطيع أن اقول إن نظرتنا نحن هي التي تغيرت ربما مشاعرنا أيضًا، تلك الرغبة في التسليم، ورؤية ما هو جميل في الأشياء بدلاً من فقد ما لنا من طاقة في التذمر على ما لايعجبنا تذكرت ما كنا نتعلمه في النشاط عن أن التغيير يبدأ بالمحبة الحل الأول لأي طفل مشاغب في الفريق هو أن تحبه عندما نحب، نرى الجانب الأفضل ويشعر الطرف الآخر بذلك وعادة، بطريقة معجزية، تتغير الأشياء أيضًا وتصبح الأمور أفضل طبعًا طريقة سهلة التنفيذ مع مجموعة مكونة من 8 رغم صعوبتها ولكن كيف يمكن لنا تطبيق ذلك على مئات البشر الذي يقابلهم المرء في حياته اليومية

لاحظت أن ابتسامة وقليل من الذوق في قيادة السيارة كان يصنع ذلك الفارق ربما استطعت ذلك لأنني أقود فترات صغيرة وأعرف أنني سأرحل بعد بضعة أيام ربما لأنني كانت لدي بعض الطاقة (يا سمر) التي أخذتها من لقاء الأهل والأصحاب ولكنني أصلي لأن تكون لدى الكل، تلك الطاقة، وذلك الوعي بأن الآخر لا يرغب في مضايقتي أنا شخصيًا بل هو متعب مثلي تمامًا ويحتاج لبعض التفهم ربما اختلف الوضع كثيرًا، على الأقل على المستوى الشخصي لكل منا عندما نخرج ونعود بتلك الفكرة ريما يقلل ذلك من كم الحنق والغضب الذي يشعر به المرء الذي لم يعتد بعد تلك الحياة العنيفة والقيادة الأكروباتية

هل تغيرت مصر إذن

Thursday, February 26, 2009

يا طول لياليه

هل هي نهاية فصل الشتاء... ام مازال أمامنا شوطًا آخر نقطعه ؟
السماء رمادية اليوم، لا أثر فيها للشمس، مثل أيام سابقة كثيرة
أنظر للأشجار وهي عارية الأوراق، وخلفها السماء المظلمة
انظر إلى الساعة، مازالت الحادية عشر صباحًا
أتذكر كارت بوستال كان يعجبني يشبه هذا المنظر
وأتساءل: ترى مازال يعجبني تصوير مثل هذا المنظر؟
أحيانًا أشعر بالرغبة في هذا
في النظر والتركيز في الفروع العارية والسماء الرمادية
هل لأن هذا يعكس حزن ما بداخلي
أم لأنني أبحث عن شمس لن أجدها

Monday, January 26, 2009

Silence!!!

لا أعرف فيما أفكر الآن، لدي الكثير لأفعله، ولكن عقلي مشوش إلى درجة كبيرة، ولا استطيع التركيز

في أي شيء أشعر بأنني لم أعد استطيع التركيز، كسيارة تبدأ بسرعتها البطيئة أولاً لتتمكن من الانطلاق فيما بعد بسرعتها العادية

كثيرًا ما تمر أيام على مثل اليوم، وكأن رأسي مليئة بالأفكار المختلفة عن موضعات مختلفة: حوارات حدثت، حوارات تمنيت حدوثها، حوارات أتوقع حدوثها. ملل!! حتى الرواية التي أقرأها أجدني أسرح مع شخوصها، والتي أحيانًا تتداخل مع تلك التي اترجمها ثم مع من أتقابل معهم عادة

أحيانًا أشعر بأنني أرغب في كتابة تلك الأفكار المشوشة، حتى أعثر على بداية الخيط، أو ربما نهايته. أجدني أسير وأتحدث مع أسرتي ولكن بداخلي أصوات كثيرة تتحدث، أصواتها عالية وأتمنى لو تخرس جميًعا لأعيش فقط اللحظة

لماذا أكتب هذا الآن، حتى هذا لا أعرفه. لمجرد أن أشرح لنفسي سبب شعوري بهذا الضياع والملل، الحادث في لحظة غريبة، ولسبب غير مفهوم

تعودت أن أفحص الاسباب والدوافع لكل شيء لسنوات طويلة، والآن أشعر بالتعب، لماذا علىّ التفكير والتحليل دائمًا وفي كل وقت، لماذا لا تحدث الأشياء لأنها حدثت بلا أي مبررات أو دوافع؟ لماذا لابد وأن يكون هناك دافع ما وراء كل التصرفات، لابد أن يأكل المرء إذا شعر بالجوع، وأن يذهب لينام إذا شعر بالنعاس أو الارهاق، وأن يتناول المسكن إذا هاجمه الألم، وأن يرد إذا وجه إليه أحدهم الحديث. لماذا إذن كل هذا؟

اليوم سأحاول ألا أبحث عن اسباب لأي شيء يحدث، وسأتعامل مع الاشياء وكأنها آتية من لا شيء: فإذا شعرت بالملل، لن اسأل نفسي الاسباب، ولكن سأعيش الحالة لأرى ماذا سيحدث بعد ذلك، وإذا سألتني صغيرتي عن أسباب أي شيء سأقول لها بإنني اليوم لا أعرف، وإذا نظر لي شريكي وسألني عن سبب النظرة التائهة، ربما ألتزم الصمت

Sunday, January 18, 2009

أنا وسفر الخروج

سفر الخروج يحكي عن خروج شعب اسرائيل من أرض مصر
يقودهم موسى إلى ارض الميعاد
اتأمل كثيرًا في هذا السفر وكيف أن الخروج فعل متشابه ومتكرر
فها أنا أيضًا خرجت من مكاني
وسرت في الصحراء
سقطت مثلهم ومازلت
وأخاف مثلهم وارتكب حماقات مماثلة
تركت المكان الذي أعرفه
تركت الأشخاص والأمان الذي خلقته لنفسي
لأتجه إلى المجهول
إلى صحراء من نوع آخر
لا شمس بها ولا رمال صفراء
بل الأمطار والبرد
ولكن لا أمان فيها
هرعت أنا أيضًا لأبحث حولي عما لدي من ذهب
من امكانات، من مدخرات
عما يمكن أن أحصل عليه
وبه صنعت لنفسي عجلاً من الذهب واتخذت منه إلهًا
أعتقدت أنني ربما وجدت فيه أماني
أنا أيضًا صنعت لنفسي عجلاً ذهبيًا
وسجدت له