Monday, January 09, 2017

البارون واللص والقراءة

عاد كوزيمو فوق شجرة الجوز، ليقرأ" جيل بلا" وكان جان داى بروجي ما زال ممسكًا بالفرع، وهو شاحب الوجه و شعر رأسه ولحيته الخشن ذي اللون الأحمر، تمامًا مثل نبات الخلنج، معلقة به أوراق الشجر الجافة، وثمار الكستناء الصغيرة وإبر الصنوبر. كان ينظر بدقة إلى كوزيمو بعينين خضراوين مستديرتين وشاردتين، وكان دميمًا، قبيح الوجه.
وقرر أن يسأل: هل رحلا؟
قال كوزيمو بلطف: أجل، أجل. هل سيادتك اللص جان داى بروجى؟
-                    كيف عرفتني؟
-                    آه، هكذا، من شهرتك.
-                    وأنت إذن الذي لا ينزل أبدًا من فوق الأشجار؟
-                    نعم. وكيف عرفت هذا؟
-                    أنا أيضًا... من شهرتك.
أخذ كل منهما ينظر إلى الآخر بفضول، وكأنهما شخصان يلتقيان مصادفة، وشعر كل منهما بالسعادة لأن كل واحد منهما يعرف شيئًا عن الآخر.
ولم يعرف كوزيمو ماذا يقول أكثر من هذا، فعاد يقرأ.
- ماذا تقرأ؟!
- أقرأ "جيل بلا" لليساچ.
- كتاب جيد؟
- آه جدًا...
- هل  لازال أمامك الكثير لتنتهي من قراءته؟
- لماذا؟ تقريبًا نحو عشرين صفحة.
- لأنني أريد أن أطلب منك أن تعيرني إياه بعد أن تنتهي من قراءته.
وابتسم مضطربًا بعض الشيء وأكمل-  أتعرف؟ أقضي الأيام مختبئًا، ولا أجد شيئًا أفعله. أقصد أنه لو كان لدى كتاب من حين إلى آخر... في إحدى المرات سرقت حافلة بها أشياء قليلة، ولكن كان بها كتاب وأخذته، وحملته معي إلى مخبئ وخبأته أسفل سترتي، أعطيتهم كل الغنيمة، في سبيل الاحتفاظ بالكتاب. وفي المساء، أشعلت مصباحي، وحاولت القراءة، ولكنه كان باللاتينية! لم أفهم كلمة واحدة... - وهز رأسه - فأنا لا أعرف اللاتينية... قال كوزيمو - بالطبع، فاللاتينية لغة صعبة حقًا،  ورغمًا عنه بدأ يشعر بأنه يحتاج أن يحمى نفسه، وقال: هذا الكتاب بالفرنسية...
قال جان داي بروجي: فرنسى، توسكاني، بروفنسي، قشتالي، كلها لغات أفهمها جميعًا، وبعض الكاتالاني أيضًا: وبدأ يردد عبارات بلغات مختلفة.
وفي نصف ساعة انتهي كوزيمو من القراءة، وأعار الكتاب لجان داي بروجي.

وهكذا بدأت العلاقة بين أخي واللص. فبمجرد أن ينتهي جان داي بروجي من قراءة كتاب، كان يجري ليعيده إلى كوزيمو ليستعير منه كتاباً آخر، ويهرب ليختبئ في مخبأة السري ويغرق في القراءة.
وكنت أنا أزود كوزيمو بالكتب من مكتبة المنزل، وعندما كان ينتهي من قراءتها كان يعيدها إلي. وفي تلك الفترة أصبح يحتفظ بها لفترات أطول؛ لأنه بعد الانتهاء من قراءتها كان يعيرها لجان داي بروجي، وكثيرًا ما كانت تعود مفكوكة، وبها بقع عفن، وآثار خطوط حلزون. من يدري أين كان اللص يضعها.

في أيام محددة كان كوزيمو وجان داي بروجي يلتقيان على شجرة مُتفق عليها ليتبادلا الكتب، ثم يهرب جان داى بروجى بسرعة؛ لأن الغابة كانت دائما مليئة برجال الشرطة. وكانت تلك العملية البسيطة خطيرة جدًا لكل منهما، حتى بالنسبة إلى أخي الذي لم يكن يعرف كيف يبرر صداقته بأحد المجرمين! 

من الفصل 12 - البارون ساكن الأشجار - إيتالو كالفينو
ترجمة: أماني فوزي حبشي 

Friday, January 06, 2017

البارون ساكن الأشجار
من الفصل 20 


ولكنني سرعان ما اضطرت أن أقطع رحلتي، وأن أعود إلى أومبروزا بعد استدعائي لأمر عاجل مؤسف. لقد تطورت أزمة التنفس التي تصيب أمنا فجأة، وأصبحت أكثر خطورة، ولم تعد المسكينة تقوى على مغادرة الفراش.
عندما عبرت المدخل، ورفعت عينيّ  تجاه فيلتنا، كنت موقنًا أنني سآراه هناك، كان كوزيمو معلقًا على فرع مرتفع من فروع شجرة توت، قريبة جدًا من حافة نافذة حجرة أمنا. ناديته بصوت خافت : كوزيمو! أشار إلى بإشارة كانت تعنى -في آن- أن أمنا قد تحسنت قليلاً، ولكن ما زالت حالتها خطيرة، وأن أصعد ولكن بلا ضوضاء.
 كانت الحجرة تقبع بين النور والظلمة، وكانت أمنا في الفراش تنام على كومة من الوسائد كانت تسند لها كتفيها، وكانت تبدو أكثر حجمًا من المعتاد، لم نرها هكذا من قبل.  وكان يجلس حولها بعض خادمات المنزل. لم تكن باتيستا قد وصلت بعد، لأن الكونت زوجها، والذي كان عليه اصطحابها، كان قد تعطل بسبب موسم جني العنب.
وعلى ضوء الغرفة الخافت كانت تبرز النافذة المفتوحة، والتي كانت تؤطر كوزيمو وهو واقف هناك ثابتًا على فرع الشجرة.
انحنيت لأقبل يد أمنا، عرفتنى على الفور، ووضعت يدها فوق رأسى - آه، ها قد وصلت يا بياچو.
كانت تتحدث بصوت واهن، وذلك عندما لا تضغط الأزمة بشدة على صدرها، ولكنها كانت تتحدث بطلاقة وبوعي تام. ولكن، ما أدهشني هو إحساسي أنها كانت توجه كلامها إلىّ وإلى كوزيمو على قدم المساواة، وكأنه يقف هو أيضًا بجوار فراشها، وكان كوزيمو يجيبها من فوق الشجرة.
- هل أخذت الدواء منذ فترة طويلة يا كوزيمو؟
- لا يا أمي، أخذته منذ فترة وجيزة، انتظري قليلاً قبل أن تأخذيه مرة أخرى، فلن يفيدك أخذه الآن.
وفي لحظة ما قالت له : كوزيمو، أعطني فص برتقالة، واستغربت أنا الموقف، ولكن زادت دهشتي عندما وجدت أن كوزيمو يمد من النافذة داخل الحجرة شيئاً يشبه خطاف الزوارق وبه أمسك بفص برتقالة من الطبق ووضعه في يد أمنا.
ولاحظت أنها كانت تفضل أن تتوجه إليه هو لتنفيذ هذه الأشياء الصغيرة.
- كوزيمو، اعطنى الشال.
وكان هو يبحث بالخطاف بين الأشياء الموضوعة على المقعد، ثم يرفع الشال ويعطيه لها - ها هو يا أمي.
- أشكرك يا بنى.
وكانت تتحدث معه دائمًا وكأنه على بعد خطوة واحدة منها ولكنني لاحظت أنها لم تطلب منه قط أشياء لا يمكن إنجازها من فوق الشجرة. وفي هذه الحالات كانت تطلب منى، أو من السيدات دائمًا.
وفي الليل لم تكن أمنا تستطيع النوم، وكان كوزيمو يمكث على الشجرة ليسهر بجوارها، ومعه لمبة صغيرة معلقة على أحد الفروع حتى تستطيع أن تراه أيضًا في الظلام.
وكان الصباح هو أحلك  لحظات الأزمة، وكان العلاج الوحيد هو محاولة التسرية عنها، وكان كوزيمو يعزف لها على مزمار بعض النغمات، أو يقلد صوت العصافير، أو كان يصطاد الفراشات ويجعلها تطير أمامها في الغرفة، أو كان يفتح أمامها عناقيد أزهار الوستارية.

وفي أحد الأيام المشمسة، كان كوزيمو يقف فوق الشجرة ومعه قدح يكون به فقاقيع من الصابون، وينفخ بها داخل الغرفة تجاه فراش المريضة. وعندما رأت أمنا تلك الألوان للانعكاسات التي تطير وتملأ الغرفة قالت: آه، يا لها من لعبة مسلية! حيث إن ألعابنا ونحن صغار لم تكن تحوز إعجابها، وكانت ترى أن أساليب تسليتنا طفولية جدًا ولا فائدة لها. ولكن الآن، وربما للمرة الأولى، أسعدتها إحدى ألعابنا. وكانت فقاقيع الصابون تصل إلى وجهها، وكانت هي تمزقها بأنفاسها وتضحك. ووصلت إحداها إلى فوق شفتيها ولم تتحرك انحنينا بجوارها لنراها، وسقط  القدح من بين يدي كوزيمو .. فقد ماتت أمنا.

Wednesday, June 15, 2016

فلنتألم إذن

تستيقظ في الصباح على أخبار الحوادث المعتادة 
تتوقف فجأة أمام صورة شاب ضاحك متفائل 
وأصدقاؤه يودعونه 
وتفهم أنه مات هو وأطفال معه جراء حادث من حوادث الطريق المعتادة
ثم تقرأ عن حادث طريق آخر 
يموت فيه أب وابنته 
وتفهم من التفاصيل أن الإسعافات تأخرت على الابنة 
وأن الام المسكينة كانت تراقب ابنتها وهي تضيع منها

تحزن معهم، كما يحدث عادة عند متابعة الاخبار
ثم تقوم لتمارس حياتها بصورة معتادة 
وهي على يقين أن حياة من هم هناك لن تُمارس بعد اليوم بصورة معتادة 
يعتقد الناس أن الحزن والألم عند الفقد يخفت أو يزول بمرور الوقت 
ولكن الحقيقة هي أننا بفقدنا شخص نحبه نفقد أيضًا جزء بداخلنا
جزء كان قد كونه هذا الشخص بوجوده، ربما لا يمكننا أن نلمسه بأيدينا 
ولكنه جزء من الكيان 
وعندما نفقد هذا الشخص 
يحدث تغيير ما بداخلنا 
 ،إما أن نحاول التخلص من هذا الجزء ونسعى للنسيان
إما أن نحاول منح هذا الجزء من كياننا مكانًا  نلجأ إليه، من حين لآخر 
 في محاولة لاستعادة ما فقدناه
إما أن نفسح لهذا الجزء مساحة أكبر مما كانت لتعويض الفقد فيحتل مكانة مضاعفة تمنعنا عن التفكير في شيء آخر ويحجب الرؤية

عندما نتألم نحن مع من فقدوا شخص ما أو مع من تعرضوا لألم ما 
نشعر بنوع غريب من العجز 
وخاصة عجز عدم قدرتنا عن فعل أي شيء يساعدهم
فيتكون بداخلنا هذا الشعور  بالعجز المصحوب بالألم 
كان واجبي أن أكون هناك
ولكنني لا أستطيع أن أتواجد في كل مكان
كان عليّ أن أكون هناك وأن أمد لهم يدي
ولم أستطع

كثيرًا نحاول أن ننفض عنا هذا الحزن وأن نحارب وجوده 
لكننا غالبًا لا ننجح 
وتنتج عن محاولاتنا تلك ربما ألامًا نفسية أكبر 
نتشبث بالأمل في غد ربما يحمل أخبارًا مفرحة 
وعندما يحدث ذلك 
نضع آلامنا بجوارنا رغبة في الفرحة التي تأتي في محاولة لتزيح الألم 
ولكننا سرعان ما نجد للألم أسبابًا جديدة 
حيث أصبحت مصادره كثيرة ومتعددة في عالم مفتوح على مصراعيه أمامنا كل لحظة 

أصبح للألم هو أيضًا مكانه في حياتنا اليومية 
نمر عليه وربما نحاول أن نبتسم له 
بل أحيانًا نغذيه حتى لا نفقده 
فنتابع التفاصيل والصور الخاصة بالمآسي التي تمر علينا يوميًا
:ويكون علينا أن نختار بين
أن نتجاهله ونعيش في عالم آخر لا ألم فيه، من صنع الخيال 
أن نحترمه ونفسح له مكانًا محددًا ليعيش معنا ونتعايش مع وجوده
 ولا نفقد انسانيتنا بالإعتياد عليه 
 أن نفسح له مكانًا أكبر فيحتل كل ركن من حياتنا ولا يترك لنا مساحة لاستقبال
الفرح

فلنتألم معهم إذن  
ولكن لندع في قلوبنا تلك المساحة القادرة على استقبال 
ما يقبل علينا من فرح 
ما يرسله لنا النور من ابتسامات تضيء أيامنا 


Wednesday, May 13, 2015

بين التكرار والإبتكار

منذ عدة أيام كنت أتساءل لماذا أصر على الصحيان على نكد أخبار مصر 
لماذا أصر على أن أستيقظ لأفتح الفيس بوك وكأني أقرأ الأخبار 
للأخبار أماكن أخرى، ولهذا المكان الذي أعيش فيه أخباره أيضًا 
توقفت الآن بمجرد أن ازلت وسيلة الإطلاع على الفيس بوك من التليفون 
وأصبح لصباحي طقوس مختلفة 



الطقوس

لماذا نتبعها ولماذا تسيطر علينا إلى هذه الدرجة
ليست الطقوس في الأماكن التقليدية فقط 
الطقوس هي وسائل أمان نخلقها لأنفسنا حتى في تصرفاتنا 
لنضمن شيء ما 
وسيلة للشعور بالأمان 
بأنني قادر على الاستمرار في شيء ما 
وأن شيء ما يسير على الوتيرة نفسها في معظم الأيام 
فنفتقد أيام الدراسة لأنها "تنظم" لنا حياتنا 
وتصبح مكالماتنا مع أحبائنا طقوس 
وحتى علاقتنا بإلهنا تتحول مع الوقت - شئنا أم أبينا - إلى طقوس 
عادات يومية 
بل وينصحنا البعض بممارسة هذه الطقوس 
لتصبح حتى محاولتنا للتعبير عن مشاعرنا طقوس 
والتعبير عن محبتنا لأصدقائنا طقوس 
ونتحول دون أن ندري لماكينات تؤدي المطلوب 
وإذا لم تفعله تشعر بالإستغراب 
فالطقوس شيء كالإدمان 
تفتقده إذا لم تكرره وتصبح معتمدًا عليه 
فنستمر نمارسها على الرغم من أنها تكون
مفتقدة أحيانًا ما يحركها في الأساس 
من أفكار ومشاعر 



أجدني أحاول أن أبتعد عن الطقوس في الأشياء الأساسية 

والعودة إلى المحبة الاولى وما كان فيها من عفوية 

لا أريد بعد اليوم أن أفعل الأشياء بدافع الإعتياد
أليس من الأولى أن نفعل الأشياء لأسبابها الحقيقية 
وأن نبحث عن عمق ودوافع تلك الأسباب 
وأن ننقاد بالقيادة الخاصة لأرواحنا بداخلنا

أنجح في ذلك أحيانًا وأحيانًا أخرى أجد صعوبة 

إذ أن التكرار أسهل بكثير من الإبتكار 

Sunday, June 15, 2014

الصورة الصغيرة


تنظر إلىّ من صورتك الصغيرة الموضوعة بجواري 
تنظر إلىّ وترسل لي حبك الذي ربما كنت ترسله لنا عبر هذه الصورة
فربما كنت تتخيلنا جميعًا لتبتسم ابتسامة الرضا هذه
ابتسامة تكشف عن حنان وحب طالما استمتعنا بهما 

أخذنا الصورة، صنعنا منها صورة كبيرة، وضعها كل منا في منزله
نضع الصور في كل مكان، قريبة 
في محاولة لاقناع انفسنا بأنك موجود بيننا 
وأننا نرفض أن ينتزعك شيء 
ولا حتى الموت نفسه 

هل استطاعت الصورة أن تفي بما وعدتنا به 
أو ما طالبناها به
لا أعلم
ولكنها كثيرًا ما تساعدني على استرجاع تلك اللحظات 
التي مازلت اتمسك بها 

وسيلة استخدمها للاحتفاظ بلحظات الأهل والاصدقاء البعيدين
استرجاع اللحظات الخاصة

ريما استطاعت ابقاءك في ذاكرة صغيرتي أيضًا 
فهي لم تتمكن من الاحتفاظ سوى بالقليل من الذكريات 
لكن حكاياتنا المستمرة تخلق لديها ذاكرة مختلفة 
لأشياء تستمتع بفرحتنا وضحكاتنا ونحن نحكيها  


يقولون إن الصور تسرق لحظات من حياتنا عند التقاطها 
ولكنني لا أمانع من أن أفقد تلك اللحظات في سبيل الاستمتاع 
برؤية احباء افتقدهم طوال الوقت
وأن اراك تنظر إلى من صورتك الموضوعة بجواري

Tuesday, May 20, 2014

بحثًا عن صوت

تبحث عن صوت فلا تجد
تبحث عن اشارات توضح بها ما تريد أن تقول  
لا يفهم أحد ما تشير إليه
أهذا هو القهر؟

أشياء لا تستطيع الافصاح عنها 
أمور لابد من عدم الخوض فيها 
ربما تتسبب في إيلام اشخاص مقربين منها 
اختاروا وارادوا أن يعيشوا هذا الاختيار 

الصمت يصحبه خوف من مستقبل مجهول
مستقبل يراه الجميع ورديًا 
تتمنى هذا وتتمتم: ربنا يستر 
كلما جاءت السيرة، كلما فتح احدهم الكلام
كلما انسابت الاحلام 

ترى الحماس والفرح
الدعوات والتمنيات الطيبة 
التفاؤل والثقة 
وتزداد الحيرة

ترى الظلم والقهر
تتأكد من انه يحدث كل يوم ويزيد
 يراه البعض عدل وآخرون ضرورة
ولكن دماءالمظلوم لن تصمت 
فهي تصرخ من الأرض

يزداد القهر 
يزداد الخوف
تبحث عن صوت 
لا تجد
تجلس وتكتب
بلا صوت 


Monday, February 10, 2014

أنا كويسة


كلمة ترددها على نفسها لتسمعها هي قبل أي شخص آخر 
تقولها وهي لا تعرف
تقولها وليست متأكدة منها تمام التأكد 

تعبر عن سعادتها كثيرًا بأختياراتها 
تستطيع أن تقنع الجميع انها اتخذت هذا الاختيار وهذا المسار واسباب ذلك
 وتقف بثقة تعدد الأسباب 
ولكن في أوقات أخرى 
تجد نفسها أمام شخص آخر 

تتساءل إذا كانت تعرف نفسها خير معرفة

تقترب من أعماقها لترفع الغطاء 
لتجدها قابعة هناك 
تلك الطفلة الصغيرة التي تبحث عن مكان لتختبئ فيه 
تتذكر مشهد ترجمته في يوم ما 
عن طفلة تقبع في قبو، تختبىئ من القتل والدماء 
تختبىء من مواجهة الواقع 
فهي تحب وضع الاستقرار هذا 
متقوقعة حول نفسها، متخذة وضع الجنين في بطن امه 
حيث الأمان الحقيقي 
داخل الرحم 

حيث لا حاجة للخروج 

Tuesday, May 21, 2013

لحن من الماضي


تبحث في صندوق الدنيا عن جزء من الماضي
جزء لا تتذكر ملامحه جيدًا ولكنه جزء تحاول أن تتمسك به
جزء طالما غمر بالسعادة قلبها
الاغاني لم يتبق منها سوى اللحن
لحن تتردد احدى جمله، ربما بأكمله ليملأ وجدانها طربًا وخيالها صورًا
لحن بمجرد أن يتبادر إلى الذهن تبتعد كل الالحان الأخرى لتفسح له مكانًا
يستحضر فترة سعيدة مليئة بالاحلام
كانت فيها الساحرات يطرن بمقشاتهن كما كان يحلو لهن
كانت فيها الاحلام بلا حدود، وبلا توقف 
والضحكات عالية من القلب،  وكان البكاء من عمق الحزن، عزيز 
كانت الصداقات حقيقية والمحبة لا تسقط أبدًا
تعثر على اللحن
تسعد على الرغم من انها لا تتذكر الكلمات
وما هي أهمية الكلمات؟ 
تبدأ الوجوه في التدفق أمامها، والمواقف 
يفرحها تذكر الوجوه على الرغم من صعوبة تذكر الاسماء
ترسم المواقف ضحكة على وجهها تبقى لثوان

للماضي لحن جميل، صادق، يحمل أمل وسعادة تبعد لدقائق عبث الحاضر 


Saturday, January 12, 2013

لو يوم ضاع منا الحلم!!!

 كل مرة
نذهب إلى هناك نشعر عند العودة ان شيء ما يحدث 
لا استطيع ان احدد هوية هذا الشيء ولا ما يحدث بالتحديد
ربما لأن العودة هذه المرة تزامنت مع بداية العام 

أهو البحث عن بدايات جديدة 
أم البحث عن روايات قديمة 
هذه المرة مثل مرات اخرى كان للأوراق والكتب مكانها ووقتها في الرحلة
فأنا أعود لأبحث "بين دفاتري القديمة
ربما في محاولة للعثور على شيء اعيد نشره
أو للبحث عن شيء نسيته في نفسي 

هذه المرة وجدت اشياء كنت اعرف انها موجودة ولكن لم تمتد يدي إليها قبل هذه المرة 
كشكول تأملاتي القديم 
كشكول كانت مرشدتي تسألني من خلاله اسئلة لأجيب عنها وأعرف ماذا انوي أن أفعل فيما تبقى لي من أيام 

عثرت أيضًا على نسخة من ترجمة كنت أفكر فيها كثيرًا
ماذا يفعل الانسان إذا فقد الحلم
هل الحلم شيء لابد أن يرتبط بالشخص أو يمكن للمرء أن يكتفي بأن يحلم للآخرين 
ماذا عن الحلم الشخصي 

 اسمع الآن إلى صوت الراوي في مسرحية جمعية الصعيد تيجي نبني بيت وهو يسأل: وان يوم ضاع منا الحلم 

انظر حولي في طرقات القاهرة وأجد الناس وقد اصابهم الوجوم وظهر عليهم الحزن
اتذكر مايكل في قصة القلب السمين، كانت والدته دائمًا حزينة ومهمومة، كانت تقلق على وزنه ولا تعيره اهتمام إلا بسبب هذا الموضوع 
نقلته إلى مصحة خاصة لعلاج الوزن الزائد في الجسم 
في مغامرته اثناء محاولته العودة إلى المنزل يكتشف مايكل أن "الكبار" يشعرون بالاكتئاب والحزن ولا يستمتعون بحياتهم لأن هناك وحشًا يعيش في أعماق المياه يتغذى على احلامهم. عندما يفقد المرء الحلم يفقد اسباب الحياة، يفقد القدرة على الفرح، يفقد الأمل في المستقبل

ينجح مايكل في مهمته، ينام الوحش وينفجر وتعود الاحلام إلى اصحابها، وتعود ضحكة أم مايكل إليها ورغبتها في اللعب مع ابنها، وقضاء وقت مسلي معه بعيدًا عن التعليمات والغضب 

تُرى هل يعود الحلم إلى سكان مصر مرة أخرى، هل سيتمكن طفل مثل مايكل من القضاء على الوحش الشرير القابع لهم في قاع البحر ليعيد إليهم احلامهم التي يعيش ويتغذى عليها هذا الوحش 

احيانًا يكون الوحش هو "الاستقرار"، عدم الرغبة في التغيير، الاكتفاء بأحلام تحققت وعدم الرغبة في مغامرات جديدة، عدم الرغبة في التغيير 

تُرى بماذا سأحلم اليوم؟ 


Wednesday, May 16, 2012

في طريق العودة

انتهى الدرس مثل كل أسبوع وخرجنا لنبدأ رحلة العودة
أقود السيارة في الطريق، تجلس بجانبي تقول لي إنها تشعر بالتعب وأعلم انها في لحظات مثل هذه تحب أن تلتزم الصمت. أحترم هذا وأصمت

انظر إلى الطريق وأشعر بأنني في طريق لا اعرفه، طريق غريب، افكر لوهلة ان استنجد بابنتي الجالسة بجواري لمقاومة شعور الضياع هذا، ولكنني افضل الصمت، فهي لم تلحظ أي شيء، فالشعور بالتأكيد خاص بي وحدي 

تبدأ الحوارات المعتادة في رأسي، وكأننا مجموعة قررت دخول حلقة مناقشة
ربما لأنني قضيت الدقائق الماضية مندمجة في رواية فشير ومع عدنان في شوارع واشنطن والمدرسة والحديقة، ومازلت تلك الصور عالقة في ذاكرتي نقلتها معي إلى أرض الواقع
ربما لأنني قضيت اليوم كله أقرأ في الترجمة الجديدة واتجول بين لاهاي وكابول وجبال الهيمالايا وتسبب ذلك في خلق أماكن ومناظر مختلفة في رأسي
ربما، ربما!!

ولكن هل نحن بالفعل في طريقنا إلى المنزل وهل هذا هو الطريق الصحيح
أسألها كيف تشعر محاولة لأنزل بنفسي مرة أخرى إلى أرض الواقع، وانسى ما افكر فيه
ولكنني في طريق مختلف
اكثر جمالاً واتساعًا على الرغم من أنني لم أغير مساري المعتاد
ماذا حدث؟

ادرك فجأة وأنا أحاول التعرف بتركيز على ملامح الطريق لأجد فيه شيء ما أعرفه، بأنها الإضاءة، فالشمس ساطعة على غير العادة، والسماء أيضًا صافية، عنصران لا يتوفران كثيرًا في هذا البلد في هذه الساعة 

أجل تسببت الإضاءة القوية في اتساع الطريق، وتغير لون الأخضر الذي يكسو الاشجار
وكأنني في طريق آخر مختلف
يا للعجب
كم من الأشياء تتغير في حياتنا بسبب الإضاءة بسبب النور والشمس
بسبب وضوح الرؤية

الطريق لم يتغير 
بل الضوء الواقع على نظري
:)

Friday, January 06, 2012

عن الحزن اليومي

ماذا تفعل عندما تستيقظ في الصباح لتبدأ يومك، وتشعر ان الحزن الذي نمت به ازداد وتمكن منك في ساعات النوم القليلة التي سمحت لك بها نفسك من التعب.

ماذا تفعل لو شعرت بأنك على الرغم من بعدك المكاني عن الاحداث تعيش وكأنك في قلب كل شيء، بل وكأن كل شيء في قلبك

ماذا تفعل إذا كنت، بسبب بعدك عن المكان، لا تستطيع سوى الصراخ، الصراخ إلى الله، ثم الصراخ على صفحات الشبكات الاجتماعية؟

أن تبحث عن تعزية في كلمات مسجون، مظلوم، لم يرتكب شيئًا سوى انه وقف بجوار المظلوم ورفض الظلم

http://www.shorouknews.com/columns/view.aspx?cdate=19122011&id=c76f74ce-2e88-458c-8787-ce454b193f69

لتجد كلماته يملأها رجاء، رجاء في آخرين تمسكوا هم أيضًا بآدميتهم مثله

تستيقظ في الصباح وانت تتمنى ان يكون ما رأيته وسمعته في الأيام السابقة لم يكن سوى كابوس ولن تجده، فتجد انك تواجه ابشع منه، تحاول الهروب في فكرة أن اليوم سيكون أفضل ولا يمكن للشر الصمود أكثر من ذلك، تجده تفحش بل وبدأ ينشر كذبه، ويجد معاونين له أكثر بكثير

تهرب وتحاول ألا تتابع ما يحدث وتقول لنفسك الآن سأبتعد، لن يتغير شيء في الساعات التي سأتوقف فيها عن المتابعة تجد نفسك تبكي وتحزن من أي شيء تتذكره

تنظر إلى السماء تحاول البحث عن الرجاء في شخصه، تشعر به هو أيضًا حزين: أنا أيضًا تعرضت للظلم والقتل، من احببتهم وشفيتهم، واشفقت عليهم، قتلوني، شهدوا ضدي، خاف كل منهم على مصلحته، صدقوا قادتهم الدينيين وحكموا عليّ بالموت، أنا الذي لم أفعل شيء سوى انني احببت، لماذا تنتظرين من الكثيرين أن يفهموا، لن يفهم سوى من عرف الحق، لن يفهم سوى من كره الظلم

استرجع امسية الأمس، السيدة الفاضلة التي تعرضت للاهانة والضرب ومصرة على الاستمرار في الوقوف مع الشباب الصامد، لماذا، واتساءل، ماذا يقولون عن ضرب هذه أيضًا، لماذا ذهبت إلى التحرير، وكأن خوفنا السابق من كل ضباط الشرطة قبل سقوط السابق، أصبح مُركزًا في مكان واحد اذا ابتعدنا عنه سلمنا جميعًا

هل هذا هو الواقع؟ هل يمكن للظلم أن يضع لنفسه حدود؟؟؟؟ ألن يصل الظلم تدريجيًا إلى داخل البيوت؟

هل يمكن لآدمي أن يسمع أن هناك من يعانون كسورًا وجروحًأ من شدة الضرب ولا يتلقون العلاج

هل يمكن لتكرار القتل والسحل والتعذيب والانتهاكات أن يحولها لاشياء عادية ننساها بعد لحظات لنمارس حياتنا بشكل عادي وطبيعي؟؟؟

ولكن مازال هناك فارق بين أن يصبح ما نراه مصدرًا للحزن على الظلم وبين أن ابرر ما يقع على الآخرين من ظلم واهانات بأنه واجب لحمايتي وبأنهم يستحقوه، فارق كبير ومريع ولا يفعل شيء سوى ان يفقد كل منا آدميته، وما خُلق لأجله من أن يكون مسئولاً عن الأرض وعن سلامها

أن أسكت واوافق ولا اعترض على ما يحدث حتى في قلبي يجعلنى لا اختلف كثيرًا عن الذين يطلبون حرق الآخرين (مهما كانت اتجهاتهم) بالنار، من يتساءل إذا كانت ملابس البنت التي سُحلت أرضًا كافية، أم ارتدتها خصيصًا للتصوير، من في يوم من الأيام قالوا عمن سُحلوا في ماسبيرو انهم كانوا سيتحقون ما نالوه

وكما قالت العزيزة ريم، ارجوكم لا تجعلوا من أمانكم الخاص، وأمان أولادكم سببًا لتفقدوا آدميتكم، وأضيف أنا: سببًا لأن تصلبوه من جديد

Thursday, November 17, 2011

شجاعة طائر الحناء

لم أكن اتخيل أنه في الوقت الذي انتظر ان تبدأ التغطية الاعلامية لترجمة بندول فوكو، والذي خرج أخيرًا للنور بعد ظروف واحداث كثيرة، بل والذي أشك في أن يُقدم أحد على قراءة صفحاته السبعمائة، في وقت لا يستطيع أحد أن يتوقف ليقرأ شيء آخر سوى الجرائد ومتابعة التويتر والفيسبوك ليعرف إلى أين نحن ذاهبون، اجدني أشعر بالحزن على ترجمة أخرى قمت بها منذ بضعة أعوام ونُشرت بالفعل عام 2006 ولكنها كانت كالطفل المولود في الوقت الضائع.
في الواقع لا اعرف سبب لما آلت عليه الترجمة من مصير إلا انها لم تنل حظها في الدعاية، حيث كانت فترة نشرها هي فترة التحول من المشروع القومي للترجمة إلى المركز القومي للترجمة. ونظرًا لأنه كتاب عزيز جدًا على قلبي، حيث يتحدث عن مصر وعن الايطاليين في مصر، اشعر بأنه كتاب مسكين، قاست عليه الظروف ولم يهتم به أحد، فلم يقل له أحد أنت جيد أم سيء، ولم اشعر بمتعة من اختار عملاً اعجبه جدًا ليترجمه ويشارك به الآخرين به
أتذكر أن ما اعجبني في الرواية هي رغبة البطل في البحث عن هويته، فهو مغترب ، وُلد من أبوين إيطاليين في الاسكندرية وعاش فيها حياته كلها، لم يعرف سواها، ولكن ظلت إيطاليا هي وطنه الأول وظل يحلم بأن يجد لنفسه فيها جذورًا
في اثناء محاولاته تلك، يصاب في حادث غطس، ويقيم في المستشفى ويجد نفسه يحلم بقصة، قصة مسلسلة، يحلم بجزء منها كل يوم، قصة تعوضه عن تاريخه الضائع، قصة لا يتنهي منها في أحلامه إذ يقرر أن يستيقظ، ليحاول أن يعثر لها على نهاية في واقعه
كانت تجربة هذه الترجمة مختلفة وخاصة جدًا بالنسبة لي، ربما لأنها تتعلق في أجزاء كثيرة منها بمصر، والأسكندرية، سيوة ودير أبي مقار بل وبفلسطين، واقع أنا جزء منه، مناطق عشت فيها و أخرى كانت ولازالت حتى على بعدها جزء من واقعي اليومي وهمومه، ربما لأنها تتعرض أيضًا لجزء من تاريخ الكنيسة ومفاهيم قديمة وتأويلات، وتتعرض لما يمكن للاضطهاد والتشدد الديني أن يوقعه من ظلم على البشر وخاصة البسطاء منهم.
ربما لكل هذه الاسباب اتذكر هذه الترجمة الآن واكتب هذه الكلمات

Tuesday, November 01, 2011

العمى - المرة دي علشان علاء

اتذكر أنني منذ فترة كتبت عن رواية العمى لسراماجو
رواية أثرت فيّ جدًا عندما قرأت أجزاء منها نشرتها أخبار الأدب مترجمة منذ فترة طويلة
بحثت عن الترجمة ولم أجدها ثم بعد فترة وجدت النسخة المترجمة إلى الانجليزية
اليوم وأنا اتحدث مع ابنتي عن الرواية وجدتني أفكر في العمى المعدي
ذلك العمى الذي أصاب الملايين من المصريين في الفترة الأخيرة
في الرواية، جمعت السلطات المصابين بالعمى في محاولة مستميتة لحماية الاصحاء من تلك العدوى السريعة ووضعوهم جميعًا في شيء مثل المستوطنات/المعتقلات، يلقون لهم الطعام من مسافة بعيدة خوفًا من الاقتراب منهم، والعميان يعيشون سويًا وسط فضلاتهم، وسط نفايتهم، لا يهمهم شيء سوى البقاء، الحصول على الطعام، يصارعون بعضهم لأجله، يظلمون بعضهم لأجله، ينتظرون الموت ويخافونه في الوقت نفسه، ويكرهون من لديهم القدرة على الرؤية
في احد تلك المعتقلات، ولنتمكن نحن من رؤية ما يحدث بالداخل ترك لنا المؤلف شخصية تُبصر: زوجة دكتور العيون الذ ي اصيب بالعدوى عند فحصه حالة من المصابين بهذا النوع الغريب من العمى، حوارتهم في الداخل من اعمق الاجزاء في الرواية، حوار بين من يرى ما يحدث حوله ويرغب في المساعدة، وبين من لا يرى ومُدرك تمامًا ببصيرة لا مثيل لها ما يحدث للعميان حوله
لماذا تذكرت الرواية: بالأمس وأنا أقرأ التعليقات على خبر حبس علاء ومسيرة لا للمحاكمات العسكرية لم أتوقف في لحظة عن التساؤل
- كيف يتحول الناس إلى هذا العمى بهذه الطريقة؟ لماذا لا يستطيعون رؤية ما يحدث بالفعل
- ما الذي يؤدي إلى هذا العمى، كيف يمكن للمرء أن يرى الظلم والقتل والدهس ويُصر على العكس وعلى اتهام الضحايا
- كيف يستطيع الانسان تحمل الحياة وسط كل القاذورات التي حوله ويقبل أن يعيش ربع انسانيته فقط رغبة منه في البقاء على قيد الحياة
وأي حياة تلك وأي ضمير الذي يسمح للبشر بأن يناموا في الليل وهم يعلمون أن هناك الآلاف يعانون الظلم، وملايين الاطفال يعيشون في الشوارع يتعرضون لكل انواع الجرائم، واخرين يًدهسون ويُقتلون، وهناك من ينظم كل هذا فقط لحماية من هم في السلطة، وهناك من هو على استعداد أن يلقى بهم جميعًا في معتقلات يعيشون فيها عميان، فقط لكي يعيش هو في أمان وهمي
أي حياة تلك وأي ضمير الذي يرى في قتيل مُتهم، ويرى في شخص مدهوس تحت مدرعة بلطجي ظالم ويرى في ظلم الناس وتعذيبهم أمانه ويرى في ضرب وقتل الآخر المختلف عني في عقيدتي حق واجب
إنه بالفعل العمى، خالص تحياتي لسراماجو

Monday, November 29, 2010

أحاول أن أراك

الجو شديد البرودة، والحرارة تحت الصفر بسبع درجات
أجلس في المنزل احاول الاستمتاع بالدفء في داخله بعد أن رفعنا درجة حرارة التدفئة المركزية
أفكر في مساء الجمعة ومن رأيتهم يسكنون الأرصفة ويبحثون عن الدفء في أركانها
لم يكن العدد كبيرًا ولكن يكفي أن من رأيتهم وجهًا لوجه كان عددهم أكثر من عشرة أفراد
تعبر وجوههم مخيلتي وأتساءل، لماذا انتهى بهم الحال إلى سكن الطرقات، وخاصة أثنين منهم في ريعان الشباب
الأسباب مختلفة بالتأكيد
أفكر فيهم، واتمنى أن يكون الأمر كما قال أحدهم، وأنهم بالفعل يجدون لأنفسهم مأوى، غير الرصيف، في الليل
أعرف أنه مساء اليوم أيضًا يقف البعض في المكان نفسه ليشاركوهم البرد، ويقدمون لهم وجبة ساخنة ومشروب دافيء
أشكر الله على القلوب الرحيمة التي أختارت أن تقف ساعات في الصقيع لتمنح دفئًا ولو مؤقتًا لهؤلاء الأشخاص
رأيت الشباب من المتطوعين الذين فضلوا هذا العمل التطوعي عن الخروج مع الاصدقاء مساء الجمعة، أو مجرد البقاء في الدفء وصحبة الانترنت
أتطلع إلى المرة القادمة التي سأقدم لهم فيها القهوة وأضع فيها بعض الحليب والسكر، وأنا أنظر إليهم وأحاول أن أراك في كل واحد منهم

Wednesday, January 27, 2010

تخاريف ترجمة

انتهى اليوم قبل أن ادرك بدايته
لم اشعر كيف تحركت الساعة من التاسعة إلي الثانية عشر... وكأن أحدهم سرق الوقت وبدده.
أقرأ وأعيد قراءة العبارة، ولا أجد لها سوى ذلك المعنى: لابد وأن أشعر بالسلام الآن: ألم يقل أحدهم إن الخلاص يتم عندما يصل الإنسان إلى المعرفة الكاملة...
أعيد القراءة: لابد: ماذا تعني الكلمة، إنها نتيجة حتمية، هذا ما يجب أن يحدث. وماذا إذ لم يحدث؟ هل هذا معناه أن من لم يحدث له هذا شخص ... ولابد!!! أضحك... طالما تسببت لي الاحكام المطلقة بنوع من القلق... من يمكنه أن يقول "لابد"... وعلى أي شيء!!! والشيء المخيف أن العبارة تزداد رعبًا... فالنتيجة التي "لابد" من الوصول إليها هي "الشعور بالسلام"، ولكن ما هو هذا الشعور بالسلام؟ وكيف يشعر المرء أنه يشعر بالسلام؟ ما هي مظاهر الشعور بالسلام التي يمكن أن تحدث لشخص يشعر بالسلام؟؟؟ أن يبتسم في نومه؟ ألا يخشى ما كان يخشاه في الماضي بعد تغلغل هذا الشعور الجديد إلى قلبه؟ وهل الشعور بالسلام ينبع من القلب أم من العقل!!! ما هو بالفعل تعريف السلام؟؟؟ الآن أفكر في تركيبات السلام: السلام العادل، السلام الشامل، السلام الكامل؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ والسلام عليكم!!!!! ويا سلام يا سلام على الشعور بالسلام.... لا فائدة... لن أنته قط من هذه العبارة....
ولكن الأدهى هو ما يلي هذا: إن الخلاص يتم.... الخلاص... أتوقف كثيرًا... أكثر من السلام... أخاف من تلك العبارات التي تبدو جميلة ورنانة ومتكررة أيضًا، ربما ينقلها البعض ويُعجب برنينها، يزين بها المؤلفين كتبهم والتي في واقع الأمر لا تمت للحياة... للحقيقة بأي صلة... إذ أنها مرتبطة "بالمعرفة الكاملة" .... وما هي إذن المعرفة الكاملة.... ! يبدو أنني توقفت أمام هذه العبارة فترة من الوقت لم أدر خلالها ما ضاع فيها... توقف كل شيء حولي إلا الزمن... المعرفة لا تؤدي إلى السلام، المعرفة تؤدي إلى مزيد من الحيرة ومزيد من الرغبة في المعرفة. المعرفة تقود للبحث عن أنواع المعارف الأخرى والتي أحيانًا تقود إلى زعزعة المعرفة الأولى، أو إلى معارف أخرى لا متناهية... هل توجد معرفة كاملة، ومن ذا الذي يملك المعرفة؟؟؟
أشعر بمرارة شديدة، هل بمثل هذه الاحكام المطلقة التي لا تمت للحقيقة بصلة تنتهي الرواية؟؟؟ ولكن لا... تنتهي بالحيرة التي لابد أن تنتهي بها، تنتهي بالحيرة التي يعيش فيها كل منا... أشعر بالألفة عندما أجد حولي من يشعر بالحيرة، وكثيرًا ما يصيبني القلق من الواثقين حولي... من يدلي بدلوه في الأشياء بثقة العالم ببواطن الأمور... انظر واتساءل كيف يا ترى يمكن للمرء أن يكون على هذه الدرجة الكبيرة من الثقة في النتائج إذا كانت المعطيات في أغلب الأوقات نسبية....
لا أرغب في الخوض أكثر في هذه الفكرة... معضلات فكرية لن تؤدي إلا لمعوقات في مسيرة الحياة اليومية السلمية!!!!!!! أتعاطف مع الراوي وأشعر بالحزن لأني أشهد لحظات انتظاره الموت بلا حيلة، وبلا أي طريقة للهروب... اتساءل إذا كان في امكان المؤلف أن يخلصه!!! ولكنني أقول لنفسي هذا أفضل الحلول وإلا كنت وجدت نفسي أمام تسعمائة صفحة بدلاً من الستمائة والثمانين.
ادرك الآن أن الراوي وصديقيه، الشخصيات الثلاثة الأساسية في الرواية، والتي عبثت مع التاريخ، كان مصيرها الموت، من يبقى على قيد الحياة هم الأشرار، ولكنهم أشرار مخدوعون، قيلت لهم حقائق مختلفة وصدقوها، لن يكفوا عن خداع أنفسهم، عن أختلاق حقائق تؤكد وجودهم، ذلك الوجود الذي سيفقد كل معنى له في وجود حقيقة...أي حقيقة مختلفة عن "الحقيقة" الخاصة بهم!!
كم من الحقائق يمكن للمرء أن يختلق ليبرر وجوده!!!!!!!! إلى أي مدى، وحتى متى يمكن للمرء أن يعيش في قصة أختلقها ليعيش بداخلها؟؟؟؟ هل سأنتهي بالفعل من هذا الكتاب؟ وهل أرغب في هذا؟؟ أم أنني استمتع بهذا العمل اللانهائي؟؟؟ في حقيقة كوني أحاول الانتهاء منه!!!!!!!

Saturday, April 25, 2009

هل تغيرت؟؟

عدنا كالعادة بصعوبة لنبدأ الحياة في بلاد الغربة الباردة بعد العودة من أرض المحروسة لسان حالنا يردد: كانت الزيارة هذه المرة مختلفة لم نتذمر على أي الزحام أو التغييرات السلبية التي نلاحظها بعين البعيد التي تلتقط أي تغيير، او بعين من نسى ما كان موجود بالفعل نردد أننا استمتعنا بمن لم نتمكن من رؤيتهم منذ فترة وأعدنا بعض الروابط المفقودة لفترة كانت لقاءات معظمها سريعة، ولكن لسان حالنا يردد: احسن من بلاش

نحاول التأمل في الموقف على مستوى أعمق الزحام لم يتغير، بل ربما ازداد وازاددت المدة التي لابد من قضائها في السيارة للوصول إلى أي مكان، واختيار الوقت بعناية، والتحايل على زيارة بعض المناطق السلوك العشوائي والعدواني للبشر لم يتغير وثقافة أنا وما بعدي الطوفان المميزة لثقافة الزحام لم تتغير

بل استطيع أن اقول إن نظرتنا نحن هي التي تغيرت ربما مشاعرنا أيضًا، تلك الرغبة في التسليم، ورؤية ما هو جميل في الأشياء بدلاً من فقد ما لنا من طاقة في التذمر على ما لايعجبنا تذكرت ما كنا نتعلمه في النشاط عن أن التغيير يبدأ بالمحبة الحل الأول لأي طفل مشاغب في الفريق هو أن تحبه عندما نحب، نرى الجانب الأفضل ويشعر الطرف الآخر بذلك وعادة، بطريقة معجزية، تتغير الأشياء أيضًا وتصبح الأمور أفضل طبعًا طريقة سهلة التنفيذ مع مجموعة مكونة من 8 رغم صعوبتها ولكن كيف يمكن لنا تطبيق ذلك على مئات البشر الذي يقابلهم المرء في حياته اليومية

لاحظت أن ابتسامة وقليل من الذوق في قيادة السيارة كان يصنع ذلك الفارق ربما استطعت ذلك لأنني أقود فترات صغيرة وأعرف أنني سأرحل بعد بضعة أيام ربما لأنني كانت لدي بعض الطاقة (يا سمر) التي أخذتها من لقاء الأهل والأصحاب ولكنني أصلي لأن تكون لدى الكل، تلك الطاقة، وذلك الوعي بأن الآخر لا يرغب في مضايقتي أنا شخصيًا بل هو متعب مثلي تمامًا ويحتاج لبعض التفهم ربما اختلف الوضع كثيرًا، على الأقل على المستوى الشخصي لكل منا عندما نخرج ونعود بتلك الفكرة ريما يقلل ذلك من كم الحنق والغضب الذي يشعر به المرء الذي لم يعتد بعد تلك الحياة العنيفة والقيادة الأكروباتية

هل تغيرت مصر إذن

Thursday, February 26, 2009

يا طول لياليه

هل هي نهاية فصل الشتاء... ام مازال أمامنا شوطًا آخر نقطعه ؟
السماء رمادية اليوم، لا أثر فيها للشمس، مثل أيام سابقة كثيرة
أنظر للأشجار وهي عارية الأوراق، وخلفها السماء المظلمة
انظر إلى الساعة، مازالت الحادية عشر صباحًا
أتذكر كارت بوستال كان يعجبني يشبه هذا المنظر
وأتساءل: ترى مازال يعجبني تصوير مثل هذا المنظر؟
أحيانًا أشعر بالرغبة في هذا
في النظر والتركيز في الفروع العارية والسماء الرمادية
هل لأن هذا يعكس حزن ما بداخلي
أم لأنني أبحث عن شمس لن أجدها

Monday, January 26, 2009

Silence!!!

لا أعرف فيما أفكر الآن، لدي الكثير لأفعله، ولكن عقلي مشوش إلى درجة كبيرة، ولا استطيع التركيز

في أي شيء أشعر بأنني لم أعد استطيع التركيز، كسيارة تبدأ بسرعتها البطيئة أولاً لتتمكن من الانطلاق فيما بعد بسرعتها العادية

كثيرًا ما تمر أيام على مثل اليوم، وكأن رأسي مليئة بالأفكار المختلفة عن موضعات مختلفة: حوارات حدثت، حوارات تمنيت حدوثها، حوارات أتوقع حدوثها. ملل!! حتى الرواية التي أقرأها أجدني أسرح مع شخوصها، والتي أحيانًا تتداخل مع تلك التي اترجمها ثم مع من أتقابل معهم عادة

أحيانًا أشعر بأنني أرغب في كتابة تلك الأفكار المشوشة، حتى أعثر على بداية الخيط، أو ربما نهايته. أجدني أسير وأتحدث مع أسرتي ولكن بداخلي أصوات كثيرة تتحدث، أصواتها عالية وأتمنى لو تخرس جميًعا لأعيش فقط اللحظة

لماذا أكتب هذا الآن، حتى هذا لا أعرفه. لمجرد أن أشرح لنفسي سبب شعوري بهذا الضياع والملل، الحادث في لحظة غريبة، ولسبب غير مفهوم

تعودت أن أفحص الاسباب والدوافع لكل شيء لسنوات طويلة، والآن أشعر بالتعب، لماذا علىّ التفكير والتحليل دائمًا وفي كل وقت، لماذا لا تحدث الأشياء لأنها حدثت بلا أي مبررات أو دوافع؟ لماذا لابد وأن يكون هناك دافع ما وراء كل التصرفات، لابد أن يأكل المرء إذا شعر بالجوع، وأن يذهب لينام إذا شعر بالنعاس أو الارهاق، وأن يتناول المسكن إذا هاجمه الألم، وأن يرد إذا وجه إليه أحدهم الحديث. لماذا إذن كل هذا؟

اليوم سأحاول ألا أبحث عن اسباب لأي شيء يحدث، وسأتعامل مع الاشياء وكأنها آتية من لا شيء: فإذا شعرت بالملل، لن اسأل نفسي الاسباب، ولكن سأعيش الحالة لأرى ماذا سيحدث بعد ذلك، وإذا سألتني صغيرتي عن أسباب أي شيء سأقول لها بإنني اليوم لا أعرف، وإذا نظر لي شريكي وسألني عن سبب النظرة التائهة، ربما ألتزم الصمت

Sunday, January 18, 2009

أنا وسفر الخروج

سفر الخروج يحكي عن خروج شعب اسرائيل من أرض مصر
يقودهم موسى إلى ارض الميعاد
اتأمل كثيرًا في هذا السفر وكيف أن الخروج فعل متشابه ومتكرر
فها أنا أيضًا خرجت من مكاني
وسرت في الصحراء
سقطت مثلهم ومازلت
وأخاف مثلهم وارتكب حماقات مماثلة
تركت المكان الذي أعرفه
تركت الأشخاص والأمان الذي خلقته لنفسي
لأتجه إلى المجهول
إلى صحراء من نوع آخر
لا شمس بها ولا رمال صفراء
بل الأمطار والبرد
ولكن لا أمان فيها
هرعت أنا أيضًا لأبحث حولي عما لدي من ذهب
من امكانات، من مدخرات
عما يمكن أن أحصل عليه
وبه صنعت لنفسي عجلاً من الذهب واتخذت منه إلهًا
أعتقدت أنني ربما وجدت فيه أماني
أنا أيضًا صنعت لنفسي عجلاً ذهبيًا
وسجدت له

Tuesday, October 21, 2008

وأخيرًا شوية أجازة :)

اليوم وبعد فترة من الجري المستمر أشعر أنني بالفعل في إجازة

منذ عودتي وأنا أجرى وأحاول اللحاق بالأشياء المهمة والأقل أهمية

اليوم قررت الحصول على إجازة داخلية

لا أرغب في القلق على شيء

أريد أن استريح من الداخل وليس فقط من الخارج

أريد التوقف عند الأشياء والنظر إليها طويلاً

أحاول استعادة بعد الفترات التي مرت على لمجرد الامساك بها كالمعتاد ليس من الضروري ماذا سأفعل بها بعد ذلك

ولكنه كفعل التصوير بالنسبة إلى... نستعيد النظر للصور بعد فترة ونستمتع باللحظة التي

عشناها

أو حتى نستعيد لحظة الحنين

اللقطة الأولى: مصر في الصيف

اليوم كنت أتحدث مع بعض الاصدقاء عن الوضع في مصر

ووجدتني أضحك وأقول: في مصر لم أعد أفهم ماذا يحدث
منتهى الفوضى

هذه المرة تميز التغيير بباديهات كارينا وبداية الحرائق

أنتشر نوع من الملابس لم يكن متواجد من قبل

غير ملامح الفتيات المحجبات إلى حد كبير

في المولات الملابس على كل شكل ولون

وانتشرت الكثير من الفروع الأجنبية
وكأن مع الجميع ثروات طائلة لأبتياع الكثير والكثير وانتشرت موضات كثيرة لم تكن موجودة

وأحترق مجلس الشورى

ورأيت الطائرات وهي تصب المياه من أعلى على حريق انقض على كل شيء

لحظة لم أستطع أن أدرك ماذا شعرت خلالها

تلاها حريق آخر ولكن أكثر ما شعرت بحزن لأجله هو المسرح القومي

تذكرت العروض التي حضرتها في أغلب قاعاته

وبواقي سوق الازبكية خلفه

وموقعه العجيب خلف محطة أتوبيس الأوبرا

ويبقى التساؤل

ماذا سيحرق بعد ذلك؟

اللقطة الثانية: مصر في البيت

هذه المرة حاولت البقاء في المنزل مع الجيل الثاني في أغلب الوقت

واستمتعت جدًا برؤية تغيراتهم وكيف أصبحوا

أشعر أنني ببقائي هنا بعيدة أفتقد الكثير من تلك اللحظات الفارقة في حياتهم

ولكن في هذه المرة شعرت بأنني كمن حصل على فرصة لإعادة المادة

ولم يبخلوا هم على بالدروس الخصوصية لاستيعاب كل ما لم استطع حضوره

رأيت الكثير من الاصدقاء وسعدت بصحبتهم حتى ولو لدقائق معدودة

انتهت الزيارة كالمعتاد بالحزن على فراق الأهل والأحباب

ولكنني كنت قد تركت هنا الأحباب والأصدقاء أيضًا

اللقطة الثالثة: هنا مرة أخرى

عدت بكثير من الروايات

حسام فخر وحكاياته الممتعة مع حواديت الآخر

وكتاب عن العيش

وكثير من العيش البلدي أيضًا

عادة يكفينا لبضعة أسابيع إذا اقتصدنا في أكله

تبعث رائحته بالدفء على الجو البارد

اللقطة الأخيرة: هنا عن قرب

عدت إلى مساحة جديدة مختلفة

أبحث فيها عن نفسي واشيائي

ومازلت أحاول أن أنظمها لأعثر عما أبحث عنه

الصورة من معرض الفن الحديث في دار الأوبرا