لماذا قامت الثورة؟ ثم ماذا على أن أفعل لصالح مصر
منذ فترة وأنا أتابع وأشارك وأحاول ابداء الرأي فيما يحدث في مصر عامة وميدان التحرير خاصة
وأعرف لماذا اشجع بصفة عامة وأتفاعل بالفعل مع ما يحدث من تغييرات وتخريب وحرائق ولا أنام أنا أيضًا مثل من هم يعيشون خارج مصر في الوقت الحالي، سواء خوفًا على أسرنا واصدقائنا، سواء خوفًا على من هم في التحرير وخاصة بعدما حدث في تلك الليلة الليلاء والتي كانت تنقلها الإذاعات الاجنبية وكأنها تنقل مباراة تراشق بالحجارة والنيران على الهواء مباشرة
ولكن ما أريد أن اتحدث عنه الآن هو لماذا أنا مع من يطالبون بإسقاط النظام وتفعيل ديمقراطية حقيقية في مصر
منذ أن اتيت إلى هنا وأنا أتابع ما أشعر به من تغيير في سلوكي ومن مراقبة الأوضاع حولي ولا أكف عن المقارنة بما عشته قبل أن انتقل إلى المملكة المتحدة مع اسرتي
1- اكتشفت انني كنت أخاف في البداية عند رؤية أي ضابط يقترب مني وكأنني ارتكبت جريمة مع تأكدي بعدم مخالفتي لأي شيء، لأبدأ بعد فترة في مراقبة الوضع لأعرف أنه لا داعي لهذا الشعور بالخوف فالشرطة هنا بالفعل لخدمة الشعب وبالاقتراب منهم تعلمت أنهم لا يفعلون سوى ما عليهم لحماية هذا الشعب وأخذت أحلم واتمنى وأقول لنفسي، هل يا ترى يمكن أن يحدث هذا أيضًا في مصر، أن يكون جهاز الشرطة بالفعل يعمل على خدمة المواطن وكان الأمر يبفى دائمًا لدي على مستوى التمنيات والأحلام
2- اكتشفت أن حركة المرور انسيابية وسلسة وأن سلوك الاغلبية هو احترام القانون ومحاولة الالتزام به، ووجدت أن المخالفات بالفعل تًدفع ويمكن أن يقع المرء تحت طائل القانون، لهذا يرفض الجميع سواء من الناحية الاخلاقية أو بدافع من الخوف للوقوع تحت طائلة القانون مخالفته، وأخذت اتذكر كيف كان دفع خمسة جنية لعسكرى المرور في بلدي الحبيبة يبعد عني أي مخالفة، وكيف أيضًا بزيادة المبلغ وتغيير جهة الدفع يمكن لأي حد الهروب أو التحايل على القانون، ففقد القانون كل هيبة له، وهذا في ظل الحياة (الآمنه) التي تعجب الكثيرين الذين يستخدمون ما لديهم من أموال لإيقاع الظلم على آخرين ، او للحصول على حقوق ليست لهم لأنهم في امكانهم شراء ما يريدون
3- شهدت العام الماضي كما شهد اصدقائي في الخارج في البلاد المقيمين فيها، سيمفونية الانتخابات وممارسة الديمقراطية الحقيقية، وكيف كان حال الاحزاب في محاولة للحصول على الاغلبية، وكيف سقط حزب العمال بعد فترة حكمه الطويلة وكيف وكيف وأنا اشعر بأنني في حلم ولا اصدق ما أراه لأنني لم أكن أعرف حتى بوجوده وكان لسان حالنا جميعًا "ياحلاوة ده العلام حلو والديمقراطية اللي بجد أحلى يا ولاد" وعدت أحلم بأن يحدث هذا أيضًا في بلادي
4- أرى نشاط المجتمع المدني حولي في مساعدة من ليس لهم، وكم محلات البيع بأسعار رخيصة لمساعدة من هم أقل دخلاً ويعيشون على اعانات الدولة (نعم فالدولة تتكفل هنا بأن تدفع مبلغًا شهرياً لمن لا عمل له، وللمعوقين ولفئات عديدة وتفعل ذلك لأنه مسئولية الدولة، إما توفير الأعمال أو توفير أقل دخل حتى يتمكن من الحياة بشكل كريم لحين الحصول على عمل) وأفكر كم من الملايين يفترشون الشوارع في بلدي والمؤسسات التي تعمل لصالحهم هي مؤسسات دينية أو خيرية محدودة العدد ولا يمكنها مساعدة الجميع مما يجعلني دائما اتساءل اين دور الحكومة في ذلك؟
5- أشهد التعليم وما يحدث فيه وأهمية ابداء الرأي واحترام الآخر المختلف (وهم هنا كثيرون) واتساءل وأحلم هل يمكن أن يحدث ذلك في مدارس مصر الحكومية والتي يرفضها كل من لديه أي دخل بسيط في محاولة توفير تعليم أفضل لابنائهم على الرغم من أنهم لا يسلمون من ضغط الدروس الخصوصية وفساد المنظومة وبيع الشهادات الجامعية لمن يريد الشراء، ويتخرج الأغلبية بأفكار مغلوطة عن الآخر وبلا مستقبل، وفي انتظار مستمر للوسايط والتي تضع من لا يستحقون في مراكز وتترك الكثيرين في معاناة بطالة بلا أي اعانة من الحكومة لتطلع علينا السيدة الفاضلة وزيرة القوى العاملة بتصريحات مفادها ان خريجي العلوم الانسانية عليهم البحث عن وظائف حراسة في المولات. وأنظر إلى السماء وأقول إلى متى يارب تنسانا وإلى متى يغيب العدل في البلاد
أعلم أنه ربما لا يهتم الكثيرين بكل هذا طالما هم يعيشون في أمانهم الشخصي وقادرين على العثور على احتياجاتهم الشخصية
وربما منهم من هو ناقم بالفعل على النظام وعلى الفساد وعلى دولة السلطة التي نعيش فيها ولكن لا يرغبون في الخروج لأنه بالنسبة إليهم هذا الخروج ليس في صالح الوطن واقتصاده
ولكن دعوني اقترح عليكم اجراءات عملية يمكن لاي منا أن يقوم بها لمساعدة من يحاول مساعدتنا للخروج من واقعنا المصري المؤلم من فساد وفوضى كانت بالفعل موجودة قبل الخامس والعشرين
1- أن أرفض أن أخالف القانون بدءا من أبسط الاشياء (الركن صف تاني- الركن في مكان مخالف ورشوة العسكري الغلبان- وصولاً إ لى رفض تسهيل أوراقي في المرور والمصالح الحكومية الأخرى ) وتحكيم ضميرنا فيما نقوم به، لكي يشعر الموظفون بدخولهم الحقيقية فيبدأون هم أيضًا في المطالبة بحقوقهم المشروعة
2- أن استمر في شعوري بملكيتي للشارع والممتلكات العامة فأحب بلدي بالفعل وأرفض تشويهها وامنع من يشوهها
3- أن انشر الوعي لمن حولي بحقوقهم المشروعة وبالدور الحقيقي للحكومة فهم ليسوا جزءًا من عائلتنا بل موظفين يقومون بخدمتنا في مقابل أجور ندفعها نحن من ضرائبنا
4- أن نراعي القانون ولا نطلب الوسائط
5- أن نقوم باشغالنا كما ينبغي ونرفض الاشتراك في الفساد بكل اشكاله
أشياء كثيرة أخرى يمكن اضافتها سواء في الاسباب أو الاقتراحات، ما أرجوه من أصحاب العقول الواعية واليقظة هو الأمانة في رؤية الواقع وتحكيم الضمير لما كانت تعيشه مصر من قبل وما يحاول أن يفعله كل من خرج إلى ميدان التحرير منذ الخامس والعشرين من يناير

0 Comments:
Post a Comment
<< Home